فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1215

أَنْ تَدُوم عَلَى الِاسْتِقَامَة ، وَأَنَّ اِبْتِدَاء ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَعْثَة النَّبَوِيَّة فَيَكُونُ اِنْتِهَاء الْمُدَّة بِقَتْلِ عُمَر فِي ذِي الْحِجَّة سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْهِجْرَة ، فَإِذَا اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ اِثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَة وَسِتَّة أَشْهُر مِنْ الْمَبْعَث فِي رَمَضَانَ كَانَتْ الْمُدَّة خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَة وَسِتَّة أَشْهُر ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَمِيع الْمُدَّة النَّبَوِيَّة وَمُدَّة الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْده خَاصَّة ، وَيُؤَيِّد حَدِيث حُذَيْفَة الْمَاضِي قَرِيبًا الَّذِي يُشِير إِلَى أَنَّ بَابِ الْأَمْنِ مِنْ الْفِتْنَة يُكْسَر بِقَتْلِ عُمَر ، فَيُفْتَح بَابِ الْفِتَنِ وَكَانَ الْأَمْر عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَأَمَّا قَوْله فِي بَقِيَّة الْحَدِيث"فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيل مَنْ هَلَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ يَقُمْ سَبْعِينَ سَنَة"فَيَكُونُ الْمُرَاد بِذَلِكَ اِنْقِضَاء أَعْمَارهمْ ، وَتَكُونُ الْمُدَّة سَبْعِينَ سَنَة إِذَا حَصَلَ اِبْتِدَاؤُهَا مِنْ أَوَّلِ سَنَة ثَلَاثِينَ عِنْد اِنْقِضَاء سِتّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَة عُثْمَان ، فَإِنَّ اِبْتِدَاء الطَّعْن فِيهِ إِلَى أَنْ آلَ الْأَمْر إِلَى قَتْله كَانَ بَعْدَ سِتّ سِنِينَ مَضَتْ مِنْ خِلَافَته ، وَعِنْد اِنْقِضَاء السَّبْعِينَ لَمْ يَبْقَ مِنْ الصَّحَابَة أَحَدٌ ، فَهَذَا الَّذِي يَظْهَر لِي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث ، وَلَا تَعَرُّض فِيهِ لِمَا يَتَعَلَّق بِاثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَة ، وَعَلَى تَقْدِير ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَل قَوْله"يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَة"عَلَى حَقِيقَة الْبَعْدِيَّة ، فَإِنَّ جَمِيع مَنْ وَلِيَ الْخِلَافَة مِنْ الصِّدِّيق إِلَى عُمَرَ بْن عَبْد الْعَزِيز أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا ، مِنْهُمْ اِثْنَانِ لَمْ تَصِحّ وِلَايَتهمَا وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُمَا وَهُمَا: مُعَاوِيَة بْن يَزِيد وَمَرْوَان بْن الْحَكَم ، وَالْبَاقُونَ اِثْنَا عَشَرَ نَفْسًا عَلَى الْوَلَاء كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ وَفَاة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز سَنَة إِحْدَى وَمِائَة ، وَتَغَيَّرَتْ الْأَحْوَال بَعْدَهُ ، وَانْقَضَى الْقَرْن الْأَوَّل الَّذِي هُوَ خَيْر الْقُرُون ، وَلَا يَقْدَح فِي ذَلِكَ قَوْله"يَجْتَمِع عَلَيْهِمْ النَّاس"لِأَنَّهُ يُحْمَل عَلَى الْأَكْثَر الْأَغْلَب ، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَة لَمْ تُفْقَد مِنْهُمْ إِلَّا فِي الْحَسَنِ بْن عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر مَعَ صِحَّة وِلَايَتهمَا ، وَالْحُكْم بِأَنَّ مَنْ خَالَفَهُمَا لَمْ يَثْبُت اِسْتِحْقَاقه إِلَّا بَعْدَ تَسْلِيم الْحَسَنِ وَبَعْد قَتْل اِبْنِ الزُّبَيْر وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَكَانَتْ الْأُمُور فِي غَالِبِ أَزْمِنَة هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مُنْتَظِمَة وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْض مُدَّتهمْ خِلَاف ذَلِكَ ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاسْتِقَامَة نَادِر وَاَللَّه أَعْلَمُ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ اِبْنِ حِبَّان عَلَى مَعْنَى حَدِيث"تَدُور رَحَى الْإِسْلَام"فَقَالَ: الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَدُور رَحَى الْإِسْلَام لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت