وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا ، يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ ، وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ ، وَيَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ ، وَيُنْصَرُونَ وَيُرْزَقُونَ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ"الْفِتَنُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ [1]
قلت: ربما يكون المقصود بالعبارة الأخيرة - إن صح الخبر - أنهم ما داموا يطبقون شرع الله والخير غالب على الشر ، فوجود المعاصي بينهم لا يمنع من أن ينصرهم الله ويرزقهم
وأما إذا كان المقصود استحلال هذه المحرمات والعياذ بالله فهذه توجب سخط الله ونقمته وخذلانه لفاعلي ذلك .
قال ابن الأثير في"النهاية":"ثم يكون ملك عضوض"أي: يصيب الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضا، والعضوض من أبنية المبالغة.
وقال أيضا:" (ثم يكون ملك وجبروت) ؛ أي: عتو وقهر؛ يقال: جبار بين الجبرية والجبروت". انتهى.
وعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْفَعْنِي إِلَى رَجُلٍ حَسَنِ التَّعْلِيمِ ، فَدَفَعَنِي إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، ثُمَّ قَالَ:"قَدْ دَفَعْتُكَ إِلَى رَجُلٍ يُحْسِنُ تَعْلِيمَكَ وَأَدَبَكَ"، فَأَتَيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ وَهُوَ وَبَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ يَتَحَدَّثَانِ ، فَلَمَّا رَأَيَانِي سَكَتَا ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أَوْصَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنَّكَ جِئْتَ وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ حَدِيثًا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاجْلِسْ حَتَّى نُحَدِّثَكَ ، فَقَالَ: قَالَ
(1) - الْفِتَنُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (228 ) وفيه انقطاع