فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ"صحيح مسلم [1]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ ؟ قَالَ: أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لاَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكِذْبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ ، وَلاَ يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكِذْبِهِمْ ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ، وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ ، وَالصَّلاَةُ بُرْهَانٌ - ، أَوْ قَالَ: قُرْبَانٌ - يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ: النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا ، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا."صحيح ابن حبان [2] "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:"فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي نَفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ فِيهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ مَذْمُومَةً، فَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اخْتَارَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُمُورَ الْمَحْمُودَةَ، وَنَفَى عَنْهُ الْأُمُورَ الْمَذْمُومَةَ , فَكَانَ مَنْ عَمِلَ الْأُمُورَ الْمَحْمُودَةَ مِنْهُ , وَمَنْ عَمِلَ الْأُمُورَ الْمَذْمُومَةَ لَيْسَ مِنْهُ، كَمَا حَكَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ: { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [إبراهيم: 36] ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا لِعِبَادِهِ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } [البقرة: 249] فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا مَوْجُودَةٍ فِي الْكِتَابِ، مَعْنَاهَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا , فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ عَمَلًا عَلَى شَرِيعَةِ نَبِيِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَتْبَاعُهُ فَإِنَّهُ مِنْهُ , وَأَنَّ كُلَّ عَامِلٍ عَمَلًا تَمْنَعُ مِنْهُ شَرِيعَةُ نَبِيِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَتْبَاعُهُ لَيْسَ مِنْهُ ; لِخُرُوجِهِ عَنْ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ , وَعَنْ مَا هُوَ عَلَيْهِ إِلَى ضِدِّ ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ [3] "
(1) - صحيح مسلم (4888)
(2) - صحيح ابن حبان - (10 / 372) (4514) صحيح
(3) - شرح مشكل الآثار - (3 / 379)