بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « فِتْنَةٌ وَشَرٌّ » . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ » . ثَلاَثَ مِرَارٍ.
قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ فِيهَا أَوْ فِيهِمْ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِىَ قَالَ « لاَ تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِى كَانَتْ عَلَيْهِ » .قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ فَإِنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ » .أبو داود [1]
وعن نَصْرَ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ: أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ ، فَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ فَقُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ ، فَسَأَلْنَاهُ وَسَأَلَنَا ، وَقَالُوا: إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكُ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى قَافِلِينَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ ، قَالَ: وَغَلَتِ الدَّوَابُّ بِالْكُوفَةِ ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ أَنَا وَصَاحِبِي أَبَا مُوسَى ، فَأَذِنَ لَنَا ، فَقَدِمْنَا الْكُوفَةَ بَاكِرًا مِنَ النَّهَارِ ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: إِنِّي دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا قَامَتِ السُّوقُ خَرَجْتُ إِلَيْكَ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَأَنَّمَا قُطِعَتْ رُؤُوسُهُمْ ، يَسْتَمِعُونَ إِلَى حَدِيثِ رَجُلٍ ، قَالَ: فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ إِلَى جَنْبِي ، فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: أَبَصْرِيُّ أَنْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ كُوفِيًّا لَمْ تَسْأَلْ عَنْ هَذَا ، هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ لَمْ يَسْبِقْنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ ، يَقُولُهَا لِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: فِتْنَةٌ وَشَرٌّ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ: هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ مَا هِيَ ؟ قَالَ: لاَ تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا
(1) - سنن أبى داود (4248) صحيح -جذل: أصل الشجرة -الأقذاء: جمع قذى والقذى جمع قذاة وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ