فهرس الكتاب
أقذاء: جمع القذى، والقذاء جمع القذاة، وهو ما يقع في العين من الأذى، وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن، أو غير ذلك، والمراد به في الحديث: الفساد الذي يكون في القلوب، أي: إنهم يتقون بعضهم بعضا، ويظهرون الصلح والاتفاق: ولكن في باطنهم خلاف ذلك.
هدنة على دخن: الهدنة والدخن، قد ذكرا، وقد جاء في الحديث تفسير الدخن، قال: لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه، وأصل الدخن: أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد، ووجه الحديث: أن تكون القلوب كهذا اللون، لا يصفوا بعضها لبعض.
جذل الشجرة: أصلها، وجذل كل شيء: أصله. [1]
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( دُعَاة عَلَى أَبْوَاب جَهَنَّم مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا )
قَالَ الْعُلَمَاء: هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ مِنْ الْأُمَرَاء يَدْعُو إِلَى بِدْعَة أَوْ ضَلَال آخَر كَالْخَوَارِجِ وَالْقَرَامِطَة وَأَصْحَاب الْمِحْنَة .
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة هَذَا: لُزُوم جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامهمْ ، وَوُجُوب طَاعَته ، وَإِنْ فَسَقَ وَعَمِلَ الْمَعَاصِي مِنْ أَخْذ الْأَمْوَال وَغَيْر ذَلِكَ ، فَتَجِب طَاعَته فِي غَيْر مَعْصِيَة .
وَفِيهِ: مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَدْ وَقَعَتْ كُلّهَا . [2]
وقوله: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) )؛ يعني: أنه متى اجتمع المسلمون على إمام فلا يُخرج عليه وإنْ جَارَ ؛ كما تقدّم ، وكما قال في الرواية الأخرى: (( فاسمع ، وأطع ) ). وعلى هذا: فتُشهد مع أئمة الْجَوْر الصلوات ، والجماعات ، والجهاد ، والحج ، وتُجْتَنَبُ معاصيهم ، ولا يطاعون فيها .
جامع الأصول في أحاديث الرسول - (10 / 49)
(2) - شرح النووي على مسلم - (6 / 320)