فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1215

وقوله: (( فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ) )؛ هذه إشارة إلى مثل الحالة التي ما اتفقت للناس عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية ، فإنه توفي لخمسٍ بقين من ربيع الأول سنة أربع وستين ، ولم يًعْهَدْ لأحدٍ ، وبَقِي الناس بعده بقية ربيع الأول بريد وجمادين وأيامًا من رجب من السَّنة المذكورة ولا إمام لهم ، حتى بايع الناس بمكة لابن الزبير ، وفي الشام لمروان بن الحكم .

وقوله: (( فاعتزل تلك الفرق كلَّها ) )؛ هذا أمرٌ بالاعتزال عند الفتن ، وهو على جهة الوجوب ، لأنه لا يَسْلَمُ الدِّينُ إلاَّ بذلك . وهذا الاعتزال عبارة عن ترك الانتماء إلى من لم تتم إمامته من الفرق المختلفة . فلو بايع أهل الحل والعقد لواحدٍ موصوف بشروط الإمامة لانعقدت له الخلافة ، وحرمت على كل أحدٍ المخالفة ، فلو اختلف أهل الحل والعقد ، فعقدوا لإمامين ، كما اتفق لابن الزبير ومروان ؛ لكان الأول هو الأرجح كما تقدَّم. [1]

وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ مَهْمَا كَانَ، فَإِنْ أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ فَإِنَّهُمْ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ وَتُؤْجَرُونَ بِطَاعَتِهِمْ، وَإِنْ أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ آتِكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ إِذَا لَقِيتُمُ اللَّهَ قُلْتُمْ: رَبَّنَا، لا ظُلْمَ، فَيَقُولُ: لا ظُلْمَ، فَتَقُولُونَ: رَبَّنَا، أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رُسُلا فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِكَ وَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا خُلَفَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِكَ، وَأَمَّرْتَ عَلَيْنَا أُمَرَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ لَكَ، فَيَقُولُ: صَدَقْتُمْ، هُوَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ"المعجم الكبير للطبراني [2] "

وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَالْمِقْدَامِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهَذَا الْأَمْرُ إِلَّا فِي قَوْمِكَ فَأَوْصِهِمْ بِنَا فَبَدَأَ بِقُرَيْشٍ فَقَالَ: إِنِّي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ تَشُقُّوا عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ:"سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَأَدُّوا إِلَيْهِمْ طَاعَتَهُمْ فَإِنِّ الْأَمِيرَ مِثْلُ الْمِجَنِّ يَتَّقِى بِهِ فَإِنْ أَصْلَحُوا أَوْ"

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (12 / 104)

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (15 / 212) (17048 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت