رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ هَلَاكَ الْعَرَبِ عَلَى يَدِ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ مَرْوَانُ: بِئْسَ الْغِلْمَةُ أُولَئِكَ""
وعن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ ، يَقُولُ:"هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ"فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّامِ فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا قَالَ لَنَا: عَسَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ قُلْنَا أَنْتَ أَعْلَمُ""
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي أَوْ هَلَاكَ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ"
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ"أخرجها الداني [1]
قال المؤلف: وفى هذا الحديث أيضًا حجة لجماعة الأمة في ترك القيام على أئمة الجور ووجوب طاعتهم والسمع والطاعة لهم، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - قد أعلم أبا هريرة بأسمائهم وأسماء آبائهم، ولم يأمره بالخروج عليهم ولا بمحاربتهم، وإن كان قد أخبر أن هلاك أمته على أيديهم، إذ الخروج عليهم أشدّ في الهلاك وأقوى في الاستئصال، فاختار - صلى الله عليه وسلم - لأمته أيسر الأمرين وأخف الهلاكين، إذ قد جرى قدر الله وعلمه أن أئمة الجور أكثر من أئمة العدل وأنهم يتغلّبون على الأمة، وهذا الحديث من أقوى ما يرد به على الخوارج.
فإن قال قائل: « ما أراد النبى - صلى الله عليه وسلم - بقوله: « هلاك أمتى » أهلاكهم في الدين أم هلاكهم في الدنيا بالقتل؟.
(1) - السُّنَنُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِتَنِ لِلدَّانِي ( 189-192) صحيح