قيل: أراد الهلاكين معًا، وقد جاء ذلك بينًا في حديث على بن معبد عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله: « أعوذ بالله من إمارة الصبيان. فقال أصحابه: وما إمارة الصبيان؟ فقال: إن أطعتموهم هلكتم، وإن عصيتموهم أهلكوكم، فهلاكهم في طاعتهم هلاك الدين، وهلاككم في عصيانهم هلاك الأنفس » . (( قلت: هذا الخبر ساقط لا يحتج به ) )
فإن قيل: فلم ذكر البخارى في الترجمة أغيلمة سفهاء من قريش، ولم يذكر « سفهاء » في حديث الباب؟.
قيل: كثيرًا ما يفعل مثل هذا، وذلك أن تأتى في حديث لا يرضى إسناده لفظة تبين معنى الحديث فيترجم بها ليدل على المراد بالحديث، وعلى أنه قد روى عن العلماء ثم لا يسعه أن يذكر في حشو الباب إلا أصحّ ما روى فيه لاشتراطه الصحةّ في كتابه، وقد روى ذلك على بن معبد قال حدثنا أشعث بن سعيد، عن سماك، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله: « إن فساد أمتى، أو هلاك أمتى على رءوس غلمة سفهاء من قريش » .
فبان بهذا الحديث أن الغلمة سفهاء، وأن الموجب لهلاك الناس بهم أنهم رؤساء وأمراء متغلبين. [1]
وعَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدِي غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ"المستدرك للحاكم [2] "
وعَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَبَا الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ يَقُولُ « إِنَّ هَلاَكَ أُمَّتِى أَوْ فَسَادَ أُمَّتِى رُءُوسٌ أُمَرَاءُ أُغَيْلِمَةٌ سُفَهَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ » مسند أحمد [3]
(1) - شرح ابن بطال - (19 / 8)
(2) - المستدرك للحاكم (8450) ومسند أحمد (8090) صحيح
(3) - مسند أحمد (8194) صحيح