قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"هذه الرواية تخصص رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ: « يهلك الناس هذا الحي من قريش » [1] ، وأن المراد بعض قريش، وهم الأحداث منهم، لا كلُّهم، والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم". انتهى [2] .
قال ابن الأثير:"الأغيلمة: الصبيان، ولذلك صغرهم".
قال ابن حجر:"وقد يطلق الصبي والغليم بالتصغير على الضعيف العقل والتدبير والدين، ولو كان محتلما، وهو المراد هنا؛ فإن الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ، وكذلك من أمروه على الأعمال؛ إلا أن يكون المراد بالأغيلمة أولاد بعض من استخلف فوقع الفساد بسببهم، فنسب إليهم، والأولى الحمل على أعم من ذلك".
قال ابن بطال: وفي هذا الحديث أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار، لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء آبائهم ولم يأمرهم بالخروج عليهم مع إخباره أن هلاك الأمة على أيديهم لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم، فاختار أخف المفسدتين وأيسر الأمرين. [3]
قلت: وقد تقدم في رواية أحمد أنهم يبايعون الصبيان، ومنهم من يبايع له وهو في خرقة [4] ، وإذا حمل الحديث على العموم؛ دخل فيه الصغار في السنِّ والصغار في الدِّين والعقل والتدبير. والله أعلم.
(1) - انظرها في المسند الجامع - (18 / 660) (15156)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (13 / 10)
(3) - فتح الباري لابن حجر - (13 / 11)
(4) - قلت: هذا مستبعد إذ لم يحدث هذا في عصر بني أمية أصلًا وإنما حديث في العصور التالية له، وتخصيصه ببني أمية دون مخصص ، بل من قريش فقط ، ولابما وقع ذلك في آخر عهدهم حيث إن راوي الحديث رأى ذلك بعد سبعين سنة من سماعه للحديث .