قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"أورد ابن عمر رضي الله عنهما هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير وتفريطهم في الشيء الجليل" [1] .
وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قال: سَمِعْتُ أم سَلَمَة زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ جَاءَ نَعْىُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ لَعَنَتْ اهْلَ الْعِرَاقِ ، فَقَالَتْ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ . غَرُّوهُ وَذَلُّوهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ . فَإِنِّى رَايْتُ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ غَدِيَّةً بِبُرْمَةٍ قَدْ صَنَعَتْ لَهُ فِيهَا عَصِيدَةً تَحْمِلُهُ فِى طَبَقٍ لَهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ . فَقَالَ لَهَا: ايْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ: هُوَ فِى الْبَيْتِ ، قال: فَاذْهَبِى فَادْعِيهِ وَائْتِنِى بِابْنَيْهِ . قَالَتْ: فَجَاءَتْ تَقُودُ ابْنَيْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدٍ وَعَلِىٌّ يَمْشِى فِى إِثْرِهِمَا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم . فَاجْلَسَهُمَا فِى حِجْرِهِ وَجَلَسَ عَلِىٌّ عَنْ يَمِينِهِ وَجَلَسَتْ فَاطِمَةُ عَنْ يَسَارِهِ . قَالَتْ أم سَلَمَةَ: فَاجْتَبَذَ مِنْ تَحْتِى كِسَاءً خَيْبَرِيًّا كَانَ بِسَاطًا لَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ فِى الْمَدِينَةِ فَلَفَّهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، فَاخَذَ بِشِمَالِهِ طَرَفَىِ الْكِسَاءِ وَالْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قال: اللَّهُمَّ اهْلِى اذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا . اللَّهُمَّ اهْلُ بَيْتِى اذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا . اللَّهُمَّ اهْلُ بَيْتِى اذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِِ الَسْتُ مِنْ اهْلِكَ ؟ قَالَ: بَلَى فَادْخُلِى فِى الْكِسَاءِ . قَالَتْ: فَدَخَلْتُ فِى الْكِسَاءِ بَعْدَ مَا قَضَى دُعَاءَهُ لإِبْنِ عَمِّهِ عَلِىٍّ وَابْنَيْهِ وَابْنَتِهِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ."مسند أحمد [2] "
قلت: وفي كل هذه الأحاديث خبر لمقتل الحسين رضي الله عنه ، وليس فيها غير ذلك ، وأن الأمة المسلمة سوف تقتل الحسين رضي الله عنه ، ولم يحدد هوية قاتليه .
نعم لقد قتل الحسين رضي الله عنه وذهب شهيدا إلى الله تعالى وذلك حسب اجتهاده رضي الله عنه ، ولكنه رضي الله عنه خرج على يزيد بن معاوية بعد أن بايعه أكثر
(1) - فتح الباري لابن حجر - (7 / 99)
(2) - المسند الجامع - (20 / 1096) (17650) ومسند أحمد (27309) حسن