فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1215

جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) سورة آل عمران". وكذلك قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين."

الأبعاد السياسية لفاجعة كربلاء [1]

تمثل فاجعة كربلاء نقطة تحول خطيرة في تاريخ المسلمين. وقد جرَّت هذه الحادثة من التبعات والانقسامات الشيء الكثير. وكان خطر هذه الحادثة لا يقتصر على تأثيرها المباشر على المجتمع المسلم في ذلك الوقت فقط، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك حتى يومنا هذا، حيث يمثل نقطة خطيرة لانحراف طائفة الشيعة التي تدعي محبته وموالاته فقط، وتكفِّر الأمَّة الإسلامية بسببه، ومن ثمَّ تتخذ من هذه الحادثة مادَّةً لتأجيج المشاعر ضدَّ أهل السنة بأجمعهم، وكأنهم هم السبب الحقيقي لمأساته رضوان الله عليه.

لم يكن ليزيد يدٌ في قتل الحسين، ولا نقول هذا دفاعًا عن يزيد ولكن دفاعًا عن الحق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك، وظهر البكاء في داره، ولم يسبِ لهم حريمًا بل أكرم بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم. وأما الروايات التي تقول أنه أُهِين نساء آل بيت رسول لله، وأنَّهنَّ أُخِذنَ إلى الشام مسبياتٍ وأُهِنّ هناك، هذا كلام باطل. بل كان بنو أمية يعظمون بني هاشم، ولذلك لمَّا تزوَّج الحجَّاج بن يوسف من فاطمة بنت عبد الله بن جعفر، لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر، وأمرَ الحجَّاج أن يعتزلها، وأن يطلِّقها. فهم كانو يعظمون بني هاشم. ولم تسْبَ هاشمية قط» . وقال أيضًا: «الذي نقله غير واحد أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا كان له غرض في ذلك. بل كان يختار أن يكرمه ويعظِّمه كما أمره بذلك معاوية رضي الله عنه. ولكن كان يختار أن يمتنع من الولاية والخروج عليه. فلمَّا قدِم الحسين وعَلِمَ أنَّ أهل العراق يخذلونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت