فهرس الكتاب
فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ » [1] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: « مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَيْتَةَ جَاهِلِيَّةٍ [2] وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ [3] يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً [4] فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا [5] وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ » [6] .
ولا شك أن من وفى بالعهد يثاب ويشكر؛ ولهذا استنبط الإمام ابن هبيرة رحمه الله من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ » : أن من وفى بالعهد فله الكرامة", قال رحمه الله:"وفي هذه الإهانة للغادر إكرام لأهل الوفاء بالعهود من جهة أنه شاركهم في العهد وتميز بالعقوبة، فلما أهين علمت كرامتهم". [7] وقد بين الإمام القرطبي رحمه الله بعد أن ذكر أن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة لغدره؛ ليشتهر بذلك فيذم ويفضح في الموقف: فقال:"ولا يبعد أن يكون الوفي بالعهد يرفع له لواء يعرف به وفاؤه وبره، فيحمده أهل الموقف كما يرفع لنبينا محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لواء الحمد فيحمده كل من في
(1) - مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، 3 / 1473، برقم 1844، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(2) - ميتة جاهلية: أي مات على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم. شرح النووي على صحيح مسلم، 12 / 481، وليس المراد أنه يموت كافرا، بل يموت عاصيا. فتح الباري لابن حجر، 13 / 7.
(3) - عمية: أي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه. كذا قاله أحمد والجمهور. شرح النووي على صحيح مسلم 12 / 481.
(4) - ينصر عصبة: أي يقاتل عصبية لقومه وهواه. شرح النووي على صحيح مسلم، 12 / 482.
(5) - لا يتحاشى: أي لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله وعقوبته. شرح النووي على صحيح مسلم، 12 / 483.
(6) - أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 3 / 1475 ، برقم 1848.
(7) - الإفصاح عن معاني الصحاح، 2 / 75.