، فهذا أمر معلوم لكل أحد ، ومن نازع في هذا كان مكابرا؛ فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية ، وصار متوليا على أهل الشام ومصر والعراق وخراسان وغير ذلك من بلاد المسلمين .
وهذا معنى كونه إماما وخليفة وسلطانا ، كما أن إمام الصلاة هو الذي يصلّي بالناس . فإذا رأينا رجلا يصلّي بالناس كان القول بأنه إمام أمرا مشهودًا محسوسا لا يمكن المكابرة فيه . وأما كونه برًّا أو فاجرا ، أو مطيعا أو عاصيا ، فذاك أمر آخر .
فأهل السنّة إذا اعتقدوا إمامة الواحد من هؤلاء: يزيد، أو عبد الملك ، أو المنصور ، أو غيرهم - كان بهذا الاعتبار . ومن نازع في هذا فهو شبيه بمن نازع في ولاية أبي بكر وعمر وعثمان ، وفي ملك كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من الملوك .
وأما كون الواحد من هؤلاء معصوما ، فليس هذا اعتقاد أحد من علماء المسلمين ، وكذلك كونه عادلا في كل أموره ، مطيعا لله في جميع أفعاله ، ليس هذا اعتقاد أحد من أئمة المسلمين .
وأما مقتل الحسين - رضي الله عنه - فلا ريب أنه قُتل مظلوما شهيدا ، كما قُتل أشباهه من المظلومين الشهداء . وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضي بذلك ، وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله ، وهو في حقِّه شهادة له ، ورفع درجة ، وعلو منزلة ؛ فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة ، التي لا تُنال إلا بنوع من البلاء ، ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما ، فإنهما تربيا في حجر الإسلام ، في عز وأمان ، فمات هذا مسموما وهذا مقتولا ، لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء .
وليس ما وقع من ذلك بأعظم من قتل الأنبياء ؛ فإن الله تعالى قد أخبر أن بني إسرائيل كانوا يقتلون النبيين بغير حق . وقتل النبي أعظم ذنبا ومصيبة، وكذلك قتل عليّ- رضي الله عنه - أعظم ذنبا ومصيبة ،وكذلك قتل عثمان- رضي الله عنه - أعظم ذنبا ومصيبة .إذا كان كذلك فالواجب عند المصائب الصبر والاسترجاع ، كما يحبه الله ورسوله .