وصار الشيطان بسبب قتل الحسين - رضي الله عنه - يُحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء ، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي ، وما يُفضى إليه ذلك من سبّ السلف ولعنتهم ، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب ، حتى يسب السابقون الأولون ، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب . وكان قصد من سنّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة ؛ فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين ، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرّمه الله ورسوله . وكذلك بدعة السرور والفرح .
وأما ما ذكره من سبي نسائه والذرارى ، والدوران بهم في البلاد ، وحملهم على الجمال بغير أقتاب ، فهذا كذب وباطل: ما سبى المسلمون - ولله الحمد - هاشميةً قط ، ولا استحلت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -سبى بني هاشم قط ، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيرا ، كما تقول طائفة منهم: إن الحجاج قتل الأشراف ، يعنون بني هاشم .
قال الرافضي: (( وتوقف جماعة ممن لا يقول بإمامته في لعنه مع أنه عندهم ظالم بقتل الحسين ونهب حريمه . وقد قال الله تعالى: { أَلا لَعْنَةُ اللهِ على اَلظَّاِلمينَ } .وقال أبو الفرج ابن الجوزي من شيوخ الحنابلة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم: إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا . وحكى السُدِّي وكان من فضلائهم قال: نزلت بكربلاء ومعي طعام للتجارة ، فنزلنا على رجل فتعشينا عنده ، وتذاكرنا قتل الحسين وقلنا: ما شرك أحد في قتل الحسين إلا ومات أقبح موته . فقال الرجل: ما أ كذبكم، أنا شركت في دمه وكنت ممن قتله فما أصابني شيء . قال: فلما كان من آخر الليل إذا أنا بصائح . قلنا مالخبر ؟ قالوا قام الرجل يصلح المصباح فاحترقت إصبعه ، ثم دب الحريق في جسده فاحترق . قال السدى: فأنا والله رأيته وهو حممة سوداء . وقد سأل مهنا بن يحيى أحمد بن حنبل عن يزيد ، فقال: هو الذي فعل ما فعل . قلت: وما فعل ؟ قال: نهب المدينة . وقال له صالح ولده يومًا: إن قومنا