والمحَلَّلَ له )) ، (( لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وساقيها ، وشاربها ، وآكل ثمنها ) ).
وأما ما فعله بأهل الحرَّة ، فإنهم لما خلعوه وأخرجوا نوابه وعشيرته ، أرسل إليهم مرة بعد مرة يطلب الطاعة ، فامتنعوا ، فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المرّى ، وأمره إذا ظهر عليهم أن يبيح المدينة ثلاثة أيام . وهذا هو الذي عظم إنكار الناس له من فعل يزيد . ولهذا قيل لأحمد: أتكتب الحديث عن يزيد ؟ قال: لا ولا كرامة . أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل ؟
لكن لم يقتل جميع الأشراف ، ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف ، ولا وصلت الدماء إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا إلى الروضة ، ولا كان القتل في المسجد . وأما الكعبة فإن الله شرفها وعظّمها وجعلها محرَّمة ، فلم يمكِّن الله أحدا من إهانتها لا قبل الإسلام ولا بعده ، بل لما قصدها أهل الفيل عاقبهم الله العقوبة المشهورة .
وأما الحديث الذي رواه وقوله: (( إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار ، وقد شُدت يداه ورجلاه بسلاسل من نار ، يُنَكَّس في النار حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوّذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتن ريحه ، وفيها خالد ) )إلى آخره .
فهذا من أحاديث الكذّابين الذين لا يستحيون من المجازفة في الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهل يكون على واحد نصف عذاب أهل النار ؟ أو يُقدِّر نصف عذاب أهل النار ؟ وأين عذاب آل فرعون وآل المائدة والمنافقين وسائر الكفار ؟ وأين قتلة الأنبياء ، وقتلة السابقين الأوَّلين ؟.
وقاتل عثمان أعظم إثما من قاتل الحسين . فهذا الغلو الزائد يقابل بغلو الناصبة ، اللذين يزعمون أن الحسين كان خارجيا ،وأنه كان يجوز قتله ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرِّق جماعتكم ، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان ) ).رواه مسلم .