فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1215

وأهل السنّة والجماعة يردّون غلو هؤلاء وهؤلاء ، ويقولون: إن الحسين قُتل مظلوما شهيدا،وإن الذين قتلوه كانوا ظالمين معتدين .وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -التي يأمر فيها بقتال المفارق للجماعة لم تتناوله ؛فإنه - رضي الله عنه - لم يفرّق الجماعة ، ولم يُقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده ، أو إلى الثغر ، أو إلى يزيد ، داخلا في الجماعة ، معرضا عن تفريق الأمة . ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك ، فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك ؟ ولو كان الطالب لهذه الأمور من هو دون الحسين لم يجز حبسه ولا إمساكه ، فضلا عن أسره وقتله .

وكذلك قوله: اشتد غضب الله على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي .

كلام لا ينقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -ولا ينسبه إليه إلا جاهل . فإن العاصم لدم الحسن والحسين وغيرهما من الإيمان والتقوى أعظم من مجرد القرابة ،ولو كان الرجل من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -وأتى بما يبيح قتله أو قطعه ، كان ذلك جائزا بإجماع المسلمين .

كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال: (( إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ).فقد أخبر أن أعز الناس عليه من أهله لو أتى بما يوجب الحد لأقامه عليه ، فلو زنى الهاشمي وهو محصن رُجم حتى يموت باتفاق علماء المسلمين ، ولو قتل نفسًا عمدا عدوانا محضا لجاز قتله به ، وإن كان المقتول من الحبشة أو الروم أو الترك أو الديلم .

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) )فدماء الهاشميين وغير الهاشميين سواء إذا كانوا أحرارًا مسلمين باتفاق الأمة ، فلا فرق بين إراقة دم الهاشمي وغير الهاشمي إذا كان بحق ، فكيف يخص النبي - صلى الله عليه وسلم -أهله بأن يشتد غضب الله على من أراق دماءهم .

فإن الله حرَّم قتل النفس إلا بحق ، فالمقتول بحق لِمَ يشتد غضب الله على من قتله ، سواء كان المقتول هاشميا أو غير هاشمي؟ .وإن قتل بغير حق ، فمن يَقْتُل مؤمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت