فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1215

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي امتن على عباده المؤمنين ببعثة الرسول الصادق الأمين، فأخرجهم به من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم واليقين، وأخبرهم على لسانه بما كان وما يكون إلى يوم الدين، وأخبرهم عن الدار الآخرة بأكمل إيضاح وأعظم تبيين، فمن آمن به وبما جاء به؛ فهو من المفلحين، ومن كان في ريب مما صح عنه؛ فهو من الخاسرين. [1]

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ترك أمته على المنهج الواضح المستبين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الفتن وعلامات الساعة بأحاديث كثيرة جدا ، وهي مجودة في جميع كتب السنَّة النبوية ، وهي من الغيب الذي أطلعه الله تعالى عليه ، قال تعالى: { قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) } [الجن: 25 - 28]

فقد أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبِ فِيهَا ، وَلَكِنَّ وَقْتَهَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ ، وَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي إِنْ كَانَ وَقْتُهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا .

وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ فَلَمْ يَرَوْهُ ، وَلاَ يُطْلِعُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ .

إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى اللهُ تَعَالَى أَنْ يُطْلِعَهُ مِنَ الرُّسُلِ ، عَلَى مَا شَاءَ مِنَ الغَيْبِ ، فَإِنَّهُ يُطْلِعُهُ . وَاللهُ يَجْعَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رُسُلِهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، حَفَظَةً مِنَ المَلاَئِكَةِ الأَبْرَارِ يَحْفَظُونَهُمْ

(1) - من مقدمة إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة - (1 / 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت