وَالْأَهْوَاءِ ، وَأَصْحَابُ الضَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ لِكُلِّ صَاحِبِ ذَنْبٍ تَوْبَةً ، غَيْرَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ لَيْسَ لَهُمْ تَوْبَةٌ ، أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ ، وَهُمْ مِنِّي بُرَآءُ"السُّنَّةُ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ [1] "
وقال الطبري:"وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّنْ فَارَقَ دِينَهُ الْحَقَّ ، وَفَرَّقَهُ ، وَكَانُوا فِرَقًا فِيهِ وَأَحْزَابًا شِيَعًا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ وَلَا هُمْ مِنْهُ ، لِأَنَّ دِينَهُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْإِسْلَامُ دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةُ ، كَمَا قَالَ لَهُ رَبُّهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَكَانَ مَنْ فَارَقَ دِينَهُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُشْرِكٍ وَوَثَنِيٍّ وَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمُتَحَنِّفٍ مُبْتَدَعٍ قَدِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ مَا ضَلَّ بِهِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالدِّينِ الْقَيِّمِ ، مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْلِمِ ، فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحَمَّدٌ مِنْهُ بَرِيءٌ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ"
وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ ، وَمُضِلاَّتِ الْهَوَى."أخرجه أحمد [2] "
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ:"أَنَّهُ أَخَذَ حَجَرَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَرَوْنَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , مَا نَرَى بَيْنَهُمَا"
(1) - السُّنَّةُ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (4 ) ضعيف
الشيع: الفرق والجماعات - البدعة بِدْعَتَان: بدعة هُدًى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمَر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فهو في حَيِّز الذّم والإنكار، وما كان واقعا تحت عُموم ما نَدب اللّه إليه وحَضَّ عليه اللّه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به
(2) - المسند الجامع - (15 / 765) (11863) ومسند أحمد (20303) والزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ (383 ) حسن لغيره
الغي: الضلال والانهماك في الشر - المضلات: كل ما يبعد الناس عن الحق ويميلهم إلى الباطل ويهلكهم - الهوى: كل ما يريده الإنسان ويختاره ويرضاه ويشتهيه ويميل إليه