وفروعها، ومن ثم كان في الجواب عن الأول"ومن الناس إلا أولئك"وأما الجواب في الثاني بالإبهام فيؤيد الحمل المذكور وأنه كان هناك قرينة تتعلق بما ذكرت، واستدل ابن عبد البر في باب ذم القول بالرأي إذا كان على غير أصل بما أخرجه من جامع ابن وهب"أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول:"لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأحدثوا فيهم القول بالرأي وأضلوا بني إسرائيل"قال: وكان أبي يقول:"السنن السنن فإن السنن قوام الدين"وعن ابن وهب أخبرني بكر بن مضر عمن سمع ابن شهاب الزهري وهو يذكر ما وقع الناس فيه من الرأي وتركهم السنن، فقال:"إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين استقلوا الرأي وأخذوا فيه:"وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس"قيل: يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل، إذا ظهر الإدهان في خياركم والفحش في شراركم، والملك في صغاركم، والفقه في رذالكم"وفي مصنف قاسم بن أصبغ بسند صحيح عن عمر"فساد الدين إذا جاء العلم من قبل الصغير استعصى عليه الكبير،وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه عليه الصغير"وذكر أبو عبيد أن المراد بالصغر في هذا صغر القدر لا السن والله أعلم. [1] "
وعَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ » سنن الترمذى [2] .
(1) - فتح الباري لابن حجر - (13 / 300)
(2) - سنن الترمذى- المكنز - (2335 ) صحيح
الأنواط: ذات أنواط شجرة بعينها كان الكفار ينوطون بها أسلحتهم أى يعلقونها