فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1215

قوله:"كفارس والروم"يعني الأمتين المشهورتين في ذلك الوقت، وهم الفرس في ملكهم كسرى، والروم في ملكهم قيصر وفي رواية الإسماعيلي المذكورة"كما فعلت فارس والروم". قوله:"ومن الناس إلا أولئك"أي فارس والروم، لكونهم كانوا إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا

قال عياض الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه.

وقد أخرج الطبراني من حديث المستورد بن شداد رفعه:"لا تترك هذه الأمة شيئا من سنن الأولين حتى تأتيه"ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح"لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها"قال ابن بطال: أعلم صلى الله عليه وسلم أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائما عند خاصة من الناس. قلت: وقد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه وسلم وسيقع بقية ذلك. وقال الكرماني: حديث أبي هريرة مغاير لحديث أبي سعيد لأن الأول فسر بفارس والروم، والثاني باليهود والنصارى، لكن الروم نصارى وقد كان في الفرس يهود، أو ذكر ذلك على سبيل المثال لأنه قال في السؤال كفارس انتهى. وذكر عليه جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله:"ومن الناس إلا أولئك"لأن ظاهره الحصر فيهم، وقد أجاب عنه الكرماني بأن المراد حصر الناس المعهود من المتبوعين. قلت: ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث كان ملك البلاد منحصرا في الفرس والروم وجميع من عداهم من الأمم من تحت أيديهم أو كلا شيء بالنسبة إليهم، فصح الحصر بهذا الاعتبار، ويحتمل أن يكون الجواب اختلف بحسب المقام، فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية، وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت