فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1215

وهذا هو اختيار ابن كثير؛ قال:"لأن الخوارج لم يكونوا من سلالته، ولا أعلم أحدا منهم من نسله، وإنما أراد:"من ضئضئ هذا"؛ أي: من شكله وعلى صفته". انتهى [1] .

وقد اختلف في معنى قوله:"قد خبت وخسرت"؛ بناء على اختلاف الرواية في ضبط هذين الحرفين، فروي بضم المثناة.

قال الحافظ ابن حجر في"فتح البارى":"بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى عياض فتحها، ورجحه النووي، وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان بن عمر عن قرة، والمعنى: لقد شقيت؛ أي: ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن". انتهى.

واختار هذا القول الأخير أبو العباس ابن تيمية وابن القيم رحمة الله عليهما:

قال شيخ الإسلام أبو العباس رحمه الله تعالى:"فَإِذَا جُوِّزَ أَنَّ الرَّسُولَ يَجُوزُ أَنْ يَخُونَ وَيَظْلِمَ فِيمَا ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ فَقَدْ اتَّبَعَ ظَالِمًا كَاذِبًا وَجَوَّزَ أَنْ يَخُونَ وَيَظْلِمَ فِيمَا ائْتَمَنَهُ مِنْ الْمَالِ مَنْ هُوَ صَادِقٌ أَمِينٌ فِيمَا ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيَأْمَنَّنِي مَنْ فِي السَّمَاءِ وَلَا تَأْمَنُونِي ؟ } أَوْ كَمَا قَالَ . يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ فِي الْوَحْيِ أَعْظَمُ وَالْوَحْيُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ هُوَ الْوَحْيُ بِحُكْمِهِ وَقَسْمِهِ" [2] .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في"تهذيب السنن":"وَالصَّوَاب فِي هَذَا: فَتْح التَّاء مِنْ"خِبْت"وَ"خَسِرْت"."

وَالْمَعْنَى: أَنَّك إِذَنْ خَائِب خَاسِر ،إِنْ كُنْت تَقْتَدِي فِي دِينك بِمَنْ لَا يَعْدِل ، وَتَجْعَله بَيْنك وَبَيْن اللَّه ، ثُمَّ تَزْعُم أَنَّهُ ظَالِم غَيْر عَادِل .

(1) - البداية والنهاية لابن كثير - (7 / 332)

(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (11 / 340)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت