فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1215

وَمَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ التَّاء لَمْ يَفْهَم مَعْنَاهُ هَذَا .". انتهى [1] ."

قلت: وضمُّ التاء أرجح من نصبها لوجوه:

أحدها: أنه رواية الأكثر.

الثاني: ما جاء في"مسند الحمديدي"في هذا الحديث عن أبي الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْسِمُ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَالتِّبْرُ فِى حَجْرِ بِلاَلٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ . قَالَ: « وَيْحَكَ ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ » . فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: « دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ - أَوْ فِى أَصْحَابٍ لَهُ - يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ » [2] . . فظاهر هذا السياق يدلُّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم عنى بذلك نفسه.

الثالث: أن في توجيه المعنى على النصب تكلفا، وأما الرفع؛ فليس فيه تكلف.

الرابع: أن الرفع يتأيد بأدلة كثيرة من القرآن:

كقوله تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .

وقوله تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

وقوله تعالى: { قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } .

وقوله تعالى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } .

(1) - عون المعبود - (10 / 278)

(2) - مسند الحميدى ( 1325) صحيح

التبر: الذهب والفضة قبل أن يضربا وقد يطلق على غيرهما وأكثر اختصاصه بالذهب -الرمية: الصيد الذى ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك وقيل هى كل دابة مرمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت