فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1215

وَقَالَ: { إنِّي لَأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَارًا ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ ؟ قَالَ: يَأْبَوْنَ إلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ } وَلَمَّا كَانَ عَامُ حُنَيْنٍ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بَيْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، وَالطُّلَقَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ ، كَعُيَيْنَةَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ ، وَأَمْثَالِهِمْ ، وَبَيْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَابْنِهِ مُعَاوِيَةَ ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الطُّلَقَاءِ اللَّذَيْنِ أَطْلَقَهُمْ عَامَ الْفَتْحِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ شَيْئًا .

أَعْطَاهُمْ لِيَتَأَلَّفَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَأْلِيفُهُمْ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَاَلَّذِينَ لَمْ يُعْطِهِمْ هُمْ أَفْضَلُ عِنْدَهُ وَهُمْ سَادَاتُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ، وَأَفْضَلُ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ ، وَاَلَّذِينَ أَعْطَاهُمْ مِنْهُمْ مِنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَعَامَّتُهُمْ أَغْنِيَاءٌ لَا فُقَرَاءُ فَلَوْ كَانَ الْعَطَاءُ لِلْحَاجَةِ مُقَدَّمًا عَلَى الْعَطَاءِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَمْ يُعْطِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْأَغْنِيَاءَ السَّادَةَ الْمُطَاعِينَ فِي عَشَائِرِهِمْ ، وَيَدَعُ عَطَاءَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ هُمْ أَحْوَجُ مِنْهُمْ وَأَفْضَلُ .

وَبِمِثْلِ هَذَا طَعَنَ الْخَوَارِجُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ أَوَّلُهُمْ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ: قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ: وَيْحَك وَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ ، لَقَدْ خِبْت وَخَسِرْت إنْ لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا .

فَقَالَ: إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِي هَذَا قَوْمٌ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ،أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

وَفِي رِوَايَةٍ: { لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ } .

وَهَؤُلَاءِ خَرَجُوا عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ جَمِيعَهُمْ مَعَ كَثْرَةِ صَوْمِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَقِرَاءَتِهِمْ ، فَأُخْرِجُوا عَنْ السُّنَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت