فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1215

وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ عَنَاءٌ وَوَرَعٌ وَزُهْدٌ لَكِنْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَاقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَطَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِذَوِي الْحَاجَاتِ ، وَأَنَّ إعْطَاءَ السَّادَةِ الْمُطَاعِينَ الْأَغْنِيَاءَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهِ بِزَعْمِهِمْ ، وَهَذَا مِنْ جَهْلِهِمْ فَإِنَّمَا الْعَطَاءُ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَصْلَحَةِ دِينِ اللَّهِ ، فَكُلَّمَا كَانَ لِلَّهِ أَطْوَعُ وَلِدِينِ اللَّهِ أَنْفَعُ كَانَ الْعَطَاءُ فِيهِ أَوْلَى ، وَعَطَاءُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي إقَامَةِ الدِّينِ وَقَمْعِ أَعْدَائِهِ وَإِظْهَارِهِ وَإِعْلَائِهِ أَعْظَمُ مِنْ إعْطَاءِ مَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَحْوَجَ ." [1] "

وفي هذه الأحاديث دروس وفوائد دعوية، عديدة وهي:

أولا: من صفات الداعية: العدل:

العدل من أهم الصفات التي يتأكد على الداعية أن يتصف بها، وقد ظهر في مفهوم هذا الحديث أهمية العدل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « لقد شقيت إن لم أعدل » ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء،بل هو عادل فلا يشقى"، عليه الصلاة والسلام. .

ثانيا: من أساليب الدعوة: الترهيب:

دل هذا الحديث على أن الترهيب من أساليب الدعوة إلى الله عزّ وجلّ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل:"لقد شقيت إن لم أعدل"، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"والمعنى لقد شقيت: أي ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن"، وهذا على رواية فتح التاء:"لقد شقيت"، ورجح الفتح الإمام النووي رحمه الله، فتأكد أسلوب الترهيب. .

ثالثا: من صفات الداعية: الحلم:

الحلم من أعظم صفات أهل العلم والإيمان؛ لما فيه من ضبط النفس عن هيجان الغضب والانتقام، وقد ظهر واضحا في هذا الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) _ الفتاوى الكبري لابن تيمية - (6 / 133) فما بعدها ومجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 575) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت