شَيْئًا ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ عَضُدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ". فَسَارَ عَلِيٌّ إِلَيْهِمْ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ تَقُومُ لَهُمْ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَهُمْ فِيَّ فَوَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَجْزِيكُمْ بِهِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلَّهِ ، فَلَا يَكُونَنَّ هَذَا قِتَالُكُمْ . قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ، فَقَتَلُوهُمْ كُلَّهُمْ . فَقَالَ: اتَّبِعُوهُ ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَرَكِبَ عَلَى دَابَّتِهِ وَانْتَهَى إِلَى وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَإِذَا قَتْلَى ، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِمْ ، فَجَرَّ بِرِجْلِهِ يَرَاهُ النَّاسُ قَالَ عَلِيٌّ: لَا أَغْزُو الْعَامَ ، فَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَقُتِلَ وَاسْتَخْلَفَ النَّاسُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَبَعَثَ الْحَسَنُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَتَاكُمْ أَمْرَانِ لَابُدَّ لَكُمْ مِنْ أَحَدِهِمَا: دُخُولٌ فِي الْفِتْنَةِ ، أَوْ قَتْلٌ مَعَ غَيْرِ إِمَامٍ . فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا ؟ فَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ أَعْطَى الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةَ ، فَرَجَعَ النَّاسُ ، فَبَايَعُوا مُعَاوِيَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمُعَاوِيَةَ هَمٌّ إِلَّا الَّذِينَ بِالنَّهْرَوَانِ ، فَجَعَلُوا يَتَسَاقَطُونَ عَلَيْهِ فَيُبَايِعُونَهُ ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٍ ، وَهُمْ أَصْحَابُ النَّخِيلَةِ"الْمَطَالِبُ الْعَالِيَةُ [1]
وفي رواية عنه عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتْلَهُمْ عَلِيٌّ ، قَالَ: قُلْتُ: فِيمَ فَارَقُوهُ ؟ وَفِيمَ اسْتَحَلُّوهُ ؟ وَفِيمَ دَعَاهُمْ ؟ وَفِيمَ فَارَقُوهُ ؟ وَبِمَ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ اعْتَصَمَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ بِحِيَلٍ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَرْسِلْ إِلَيَّ بِالْمُصْحَفِ ، فَلا وَاللَّهِ لا نَرُدُّهُ عَلَيْكَ ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَحْمِلُهُ فَنَادَى: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ? ، قَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ إِنَّا أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ ، فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ ، وَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْقُرَّاءَ ، وَجَاءُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلا تَمْشِي إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(1) - الْمَطَالِبُ الْعَالِيَةُ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ (4565) وقال: هَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ