يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَوْ نَرَى قِتَالا قَاتَلْنَا ، وَذَاكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا ، حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ ، قَالَ: بَلَى ، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْفَتْحِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ وَرَجَعَ النَّاسُ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ ، أُولَئِكَ الْعِصَابَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَأَنْشَدَهُمْ ، وَقَالَ: عَلامَ تُقَاتِلُونَ خَلِيفَتَكُمْ ؟ قَالُوا: مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ ، قَالَ: فَلا تَعَجَّلُوا ضَلالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ فَرَجَعُوا ، وَقَالُوا: نَسِيرُ عَلَى مَا جِئْنَا ، فَإِنْ قَبِلَ عَلِيٌّ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَا عَلَى مَا قَاتَلْنَا يَوْمَ صِفِّينَ ، وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ ، فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوَانَ فَافْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فَجَعَلُوا يَهُدُّونَ النَّاسَ لَيْلا ، قَالَ أَصْحَابُهُمْ: وَيْلَكُمْ مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا ، فَبَلَغَ عَلِيًّا أَمْرُهُمْ ، فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ ؟ أَنَسِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ نَرْجِعُ إِلَى هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَلَفُوا إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ ؟ قَالُوا: بَلْ نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ فِرْقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلافٍ مِنَ النَّاسِ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ ، عَلامَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، فَسَارُوا حَتَّى الْتَقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا ، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لا تَقُومُ لَهُمْ ، فَقَامَ عَلِيٌّ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي فَوَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَجْزِيكُمْ ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلَّهِ ، فَلا يَكُونُ هَذَا فِعَالُكُمْ ، فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً وَاحِدَةً ، فَانْجَلَتِ عَنْهُمْ وَهُمْ مُكَبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: اطْلُبُوا الرَّجُلَ