قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُل مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ . [1]
وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: يُنْظِرُهُمْ إِلَى مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ كَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ . [2]
وَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى بَغْيِهِمْ ، بَعْدَ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ أَمِينًا نَاصِحًا لِدَعْوَتِهِمْ ، نَصَحَهُمْ نَدْبًا بِوَعْظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا ، وَحَسَّنَ لَهُمُ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ ، فَإِنْ أَصَرُّوا آذَنَهُمْ بِالْقِتَال . [3]
وَإِنْ قَاتَلَهُمْ بِلاَ دَعْوَةٍ جَازَ ؛ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . [4]
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ إِنْذَارُهُمْ وَدَعْوَتُهُمْ مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ . [5]
وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ ، إِنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَكَشْفِ الشُّبْهَةِ ، وَإِلاَّ فَمُسْتَحَبٌّ . [6]
وَفَصَّل الْكَاسَانِيُّ فَقَال: إِنْ عَلِمَ الإِْمَامُ أَنَّهُمْ يُجَهِّزُونَ السِّلاَحَ وَيَتَأَهَّبُونَ لِلْقِتَال ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ ، وَيَحْبِسَهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى تَعَسْكَرُوا وَتَأَهَّبُوا لِلْقِتَال ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى رَأْيِ الْجَمَاعَةِ أَوَّلًا ، فَإِنَّ الإِْمَامَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْل حَرُورَاءَ ، نَدَبَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْعَدْل ، فَإِنْ أَجَابُوا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ . . . وَإِنْ قَاتَلَهُمْ قَبْل الدَّعْوَةِ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ ، فَهُمْ مُسْلِمُونَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ . [7]
وَقَدْ أَسْنَدَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عن أَبي زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ اعْتَزَلُوا فِي دَارٍ ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ"فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ ، لَعَلِّي أُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ"قَالَ:"إِنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْكَ"قُلْتُ:
(1) - المغني 8 / 108 .
(2) - المهذب 2 / 219 .
(3) - نهاية المحتاج 7 / 386 .
(4) - تبيين الحقائق 3 / 294 ، والدر وحاشية ابن عابدين 3 / 311 .
(5) - الشرح الصغير4 / 428 .
(6) - نهاية المحتاج 7 / 385 .
(7) - البدائع 7 / 140 .