فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1215

السَّهَرِ , كَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ وَرُكَبَهُمْ ثَفِنٌ , عَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَنُكَلِّمَنَّهُ وَلَنَنْظُرَنَّ مَا يَقُولُ , قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَاذَا نَقَمْتُمْ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا , قُلْتُ: مَا هُنَّ ؟ قَالُوا: أَمَّا إِحْدَاهُنَّ , فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ , وَمَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلْحُكْمِ ؟ فَقُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، قَالُوا: وَأَمَّا الْأُخْرَى , فَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , فَلَئِنْ كَانَ الَّذِينَ قَاتَلَ كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّ سَبْيُهُمْ وَغَنِيمَتُهُمْ , وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ قِتَالُهُمْ , قُلْتُ: هَذِهِ ثِنْتَانِ , فَمَا الثَّالِثَةُ ؟ قَالُوا: إِنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ , قُلْتُ: أَعِنْدَكُمْ سِوَى هَذَا ؟ قَالُوا: حَسْبُنَا هَذَا , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَرُدُّ بِهِ قَوْلَكُمْ أَتَرْضَوْنَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ , فَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مَا قَدْ رَدَّ حُكْمَهُ إِلَى الرِّجَالِ فِي ثَمَنِ رُبْعِ دِرْهَمٍ فِي أَرْنَبٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الصَّيْدِ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِلَى قَوْلِهِ: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ , فَنَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَرْنَبٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الصَّيْدِ أَفْضَلُ أَمْ حُكْمُهُمْ فِي دِمَائِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ , وَأَنْ تَعَلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَحَكَمَ وَلَمْ يُصَيِّرْ ذَلِكَ إِلَى الرِّجَالِ , وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا , فَجَعَلَ اللَّهُ حُكْمَ الرِّجَالِ سُنَّةً مَاضِيَةً , أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: قَاتَلَ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ , ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا يُسْتَحَلُّ مِنْ غَيْرِهَا ؟ فَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ , وَهِيَ أُمُّكُمْ , وَلَئِنْ قُلْتُمْ: لَيْسَتْ بِأُمِّنَا لَقَدْ كَفَرْتُمْ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ , فَأَنْتُمْ تَدُورُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ , أَيُّهُمَا صِرْتُمْ إِلَيْهَا صِرْتُمْ إِلَى ضَلَالَةٍ , فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , قُلْتُ: أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ , أُرِيكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت