وَسَلَّمَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ:"اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ , لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَاكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ , اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ", فَوَاللَّهِ لِرَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ , وَمَا أَخْرَجَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ مَحَا نَفْسَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَرَجَعَ مِنَ الْقَوْمِ أَلْفَانِ , وَقُتِلَ سَائِرُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ" [1] "
وعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ أَتَاهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيُحَاجَّهُمْ ، فَكَانَ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا: إِنَّ صَاحِبَكَ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ - أَوْ قَالَ: مَا قَاتَلْنَاكَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: امْحُ يَا عَلِيُّ ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ، أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا" [2] "
وَيُصَرِّحُ الأَْلُوسِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ قَبْل الْقِتَال إِزَالَةُ الشُّبْهَةِ بِالْحُجَجِ النَّيِّرَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ ، وَدَعْوَةِ الْبُغَاةِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَالدُّخُول فِي طَاعَةِ الإِْمَامِ . [3]
(1) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (25231 ) صحيح
(2) - الْأَمْوَالُ لِلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ (393 ) صحيح
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا تَكُونُ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ إِذَا خَافَ الْإِمَامُ غَلَبَةً مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَضْعُفُوا ، أَوْ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْدًا ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ ، فَلَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتِعْلَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَّقِيهِمْ بِمَالٍ يَدْرَؤُهُمْ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ: فَعَلَ ذَلِكَ ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ إِنَّمَا الْإِمَامُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ""
(3) - روح المعاني 16 / 151