مُعَاوَنَةُ السُّلْطَانِ وَلاَ مُعَاوَنَةُ الْبُغَاةِ [1] ؛ إِذْ غَيْرُ الْعَدْل لاَ تَجِبُ مُعَاوَنَتُهُ . قَال مَالِكٌ: دَعْهُ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ ، يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَ الظَّالِمِ بِظَالِمٍ ، ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا [2] . وَيَنُصُّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَنْ خَرَجُوا عَلَى الإِْمَامِ - وَلَوْ جَائِرًا - يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِعَانَتُهُ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْهُمْ ، حَتَّى تَبْطُل شَوْكَتُهُمْ [3] .
وَيَدُل عَلَى وُجُوبِ مَعُونَةِ الإِْمَامِ لِدَفْعِ الْبُغَاةِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ أَعْطَى إِمَامًا صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآْخَرِ [4] وَلأَِنَّ كُل مَنْ ثَبَتَتْ إِمَامَتُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ ؛ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . . . . [5]
شُرُوطُ قِتَال الْبُغَاةِ وَمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ:
إِذَا لَمْ يُجْدِ مَعَ الْبُغَاةِ النُّصْحُ ، وَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلرُّجُوعِ إِلَى طَاعَةِ الإِْمَامِ وَالدُّخُول فِي الْجَمَاعَةِ ، أَوْ لَمْ يَقْبَلُوا الاِسْتِتَابَةَ - إِنْ كَانُوا فِي قَبْضَةِ الإِْمَامِ - وَرَأَوْا مُقَاتَلَتَنَا وَجَبَ قِتَالُهُمْ [6] . بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحُرُمَاتِ أَهْل الْعَدْل ، أَوْ يَتَعَطَّل جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ ، أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَال مَا لَيْسَ لَهُمْ ، أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الإِْمَامِ الَّذِي انْعَقَدَتْ لَهُ الْبَيْعَةُ . عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(1) - الدر المختار وحاشية ابن عابدين 3 / 311 ، وفتح القدير 4 / 411 ، والبدائع 7 / 140 ، وحاشية الدسوقي 4 / 399 ، وحاشية الشبراملسي مع نهاية المحتاج 7 / 385 ، والمغني 8 / 107 ، كشاف القناع 6 / 162 .
(2) - حاشية الدسوقي 4 / 299 .
(3) - حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 7 / 385 .
(4) - أخرجه مسلم ( 3 / 1473 ـ ط الحلبي ) .
(5) - المغني 8 / 104 ، 105 .
(6) - حاشية ابن عابدين 3 / 310 ، والتاج والإكليل 6 / 278 ، والمغني 8 / 105 .