فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1215

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْبُغَاةِ - إِنْ كَانَتْ تُقَاتِل - فَإِنَّهَا تُحْبَسُ ، وَلاَ تُقْتَل إِلاَّ فِي حَال مُقَاتَلَتِهَا ، وَإِنَّمَا تُحْبَسُ لِلْمَعْصِيَةِ ، وَلِمَنْعِهَا مِنَ الشَّرِّ وَالْفِتْنَةِ [1] .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ قِتَالُهُنَّ إِلاَّ بِالتَّحْرِيضِ وَالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ ، فَإِنَّهُنَّ لاَ يُقْتَلْنَ [2] .

أَمْوَالُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لاِغْتِنَامِهَا وَإِتْلاَفِهَا وَضَمَانِهَا:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَمْوَال الْبُغَاةِ لاَ تُغْنَمُ ، وَلاَ تُقَسَّمُ ، وَلاَ يَجُوزُ إِتْلاَفُهَا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ تُرَدَّ إِلَيْهِمْ . لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْبِسَ الإِْمَامُ أَمْوَالَهُمْ دَفْعًا لِشَرِّهِمْ بِكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ حَتَّى يَتُوبُوا ، فَيَرُدَّهَا إِلَيْهَا لاِنْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ ؛ وَلأَِنَّهَا لاَ اسْتِغْنَامَ فِيهَا ، وَإِذَا كَانَ فِي أَمْوَالِهِمْ خَيْلٌ وَنَحْوُهَا - مِمَّا يُحْتَاجُ فِي حِفْظِهِ إِلَى إِنْفَاقٍ - كَانَ الأَْفْضَل بَيْعَهُ وَحَبْسَ ثَمَنِهِ .

وَفِي ضَمَانِ إِتْلاَفِ مَالِهِمْ كَلاَمٌ . فَإِنَّ الْعَادِل إِذَا أَتْلَفَ نَفْسَ الْبَاغِي أَوْ مَالَهُ حَال الْقِتَال بِسَبَبِ الْقِتَال أَوْ ضَرُورَتِهِ لاَ يَضْمَنُ ؛ إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إِلاَّ بِإِتْلاَفِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَالْخَيْل ،فَيَجُوزُ عَقْرُ دَوَابِّهِمْ إِذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا ، وَإِذَا كَانُوا لاَ يَضْمَنُونَ الأَْنْفُسَ فَالأَْمْوَال أَوْلَى .

أَمَّا فِي غَيْرِ حَال الْقِتَال وَضَرُورَتِهِ فَلاَ تُحَرَّقُ مَسَاكِنُهُمْ ، وَلاَ يُقْطَعُ شَجَرُهُمْ ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ إِذَا ظَفِرَ لَهُمْ بِمَالٍ حَال الْمُقَاتَلَةِ فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُ حَتَّى يُرَدَّ إِلَيْهِمْ ، فَلاَ تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ ؛ لأَِنَّ مَوَارِيثَهُمْ قَائِمَةٌ ، وَإِنَّمَا قُوتِلُوا بِمَا أَحْدَثُوا مِنَ الْبِدَعِ ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالْحَدِّ يُقَامُ عَلَيْهِمْ [3] .

(1) - فتح القدير 4 / 412 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 311 ، وتبيين الحقائق 3 / 295 ، والبحر الرائق 5 / 152 ، وحاشية الدسوقي 4 / 299 ، المهذب 2 / 221 ، المغني 8 / 115 .

(2) - التاج والإكليل 6 / 279 ، والشرح الصغير 4 / 430 .

(3) - حاشية الدسوقي 4 / 300 ، والتاج والإكليل 6 / 278ـ 279 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت