فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1215

وَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُمْ فِئَةٌ قَرِيبَةٌ تُسْعِفُهُمْ عَادَةً ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّبَاعُهُمْ وَالإِْجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ . أَوْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ بَعِيدَةٌ يُتَوَقَّعُ فِي الْعَادَةِ مَجِيئُهَا إِلَيْهِمْ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُقَاتَل [1] .

وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إِذَا أُمِنَ جَانِبُهُمْ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُتْبَعْ مُنْهَزِمُهُمْ ، وَلَمْ يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحِهِمْ [2] .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ أَهْل الْبَغْيِ إِذَا تَرَكُوا الْقِتَال ، بِالرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَةِ ، أَوْ بِإِلْقَاءِ السِّلاَحِ ، أَوْ بِالْهَزِيمَةِ إِلَى فِئَةٍ ، أَوْ إِلَى غَيْرِ فِئَةٍ ، أَوْ بِالْعَجْزِ لِجِرَاحٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ أَسْرٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُهُمْ وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ . وَسَاقَ ابْنُ قُدَامَةَ الآْثَارَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْل الْمُدْبِرِ وَالإِْجْهَازِ عَلَى الْجَرِيحِ وَقَتْل الأَْسِيرِ ، وَهِيَ عَامَّةٌ . ثُمَّ قَال: لأَِنَّ الْمَقْصُودَ كَفُّهُمْ وَقَدْ حَصَل ، فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ كَالصَّائِل ، وَلاَ يُقْتَلُونَ لِمَا يُخَافُ فِي التَّالِي - إِنْ كَانَ لَهُمْ فِئَةٌ - كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ [3] .

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْحَازُونَ إِلَيْهَا - مُطْلَقًا - فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لأَِهْل الْعَدْل أَنْ يَقْتُلُوا مُدْبِرَهُمْ ، وَيُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحِهِمْ ؛ لِئَلاَّ يَنْحَازُوا إِلَى الْفِئَةِ ، فَيَمْتَنِعُوا بِهَا ، فَيَكُرُّوا عَلَى أَهْل الْعَدْل . وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ الْقَتْل أَمَارَةُ قِتَالِهِمْ لاَ حَقِيقَتُهُ ؛ وَلأَِنَّ قَتْلَهُمْ إِذَا كَانَ لَهُمْ فِئَةٌ ، لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ دَفْعًا ؛ لأَِنَّهُ يَتَحَيَّزُ إِلَى الْفِئَةِ وَيَعُودُ شَرُّهُ كَمَا كَانَ . وَقَالُوا: إِنَّ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى تَأْوِيل إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ [4] .

الْمَرْأَةُ الْمُقَاتِلَةُ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ:

(1) - نهاية المحتاج 7 / 386 .

(2) - الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 299 - 300 ، والتاج والإكليل 6 / 278

(3) - المغني 8 / 115 .

(4) - البدائع 7 / 140 - 141 ، والفتح 4 / 411 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت