وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ: يَضْمَنُونَ ؛ لِقَوْل أَبِي بَكْرٍ تَدُونَ قَتَلاَنَا ، وَلاَ نَدِي - مِنَ الدِّيَةِ - قَتْلاَكُمْ [1] وَلأَِنَّهَا نُفُوسٌ وَأَمْوَالٌ مَعْصُومَةٌ أُتْلِفَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلاَ ضَرُورَةِ دَفْعِ مُبَاحٍ ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ ، كَالَّتِي أُتْلِفَتْ فِي غَيْرِ حَال الْحَرْبِ [2] .
وَإِذَا تَابَ الْبُغَاةُ وَرَجَعُوا أَخَذَ مِنْهُمْ مَا وُجِدَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَال أَهْل الْحَقِّ ، وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ لَمْ يُتْبَعُوا بِهِ ، وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ؛ لأَِنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ [3] .
وَإِذَا قَتَل الْبَاغِي أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعَدْل فِي غَيْرِ الْمَعْرَكَةِ يُقْتَل بِهِ ؛ لأَِنَّهُ قُتِل بِإِشْهَارِ السِّلاَحِ وَالسَّعْيِ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ ، وَقِيل: لاَ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لِقَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ شِئْتُ أَنْ أَعْفُوَ ، وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ [4] .
التَّمْثِيل بِقَتْلَى الْبُغَاةِ:
التَّمْثِيل بِقَتْلَى الْبُغَاةِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، حَرَامٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، أَمَّا نَقْل رُءُوسِهِمْ ، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ أَخْذُ رُءُوسِهِمْ ، فَيُطَافُ بِهَا فِي الآْفَاقِ ؛ لأَِنَّهُ مُثْلَةٌ . وَجَوَّزَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ ، إِذَا كَانَ فِيهِ طُمَأْنِينَةُ قُلُوبِ أَهْل الْعَدْل ، أَوْ كَسْرُ شَوْكَةِ الْبُغَاةِ . وَجَوَّزَ الْمَالِكِيَّةُ رَفْعَ رُءُوسِ قَتْلَى الْبُغَاةِ فِي مَحَل قَتْلِهِمْ [5] .
أَسْرَى الْبُغَاةِ:
(1) - المغني 8 / 113 . وقد نقل ابن قدامة عن أبي بكر رجوعه عن ذلك ولم يمضه ، ولم ينقل أنه غرم أحدا شيئا من ذلك . ولو وجب التغريم في حق المرتدين لم يلزم مثله هنا ، وإذا البغاة مسلمون متأولون .
(2) - حاشية ابن عابدين 3 / 312 ، والبدائع 7 / 141 ، وتبيين الحقائق 3 / 296 ، وحاشية الدسوقي 4 / 299ـ 300 ، والتاج والإكليل 6 - 278ـ 279 ، ونهاية المحتاج 7 / 385 ، المغني 8 / 112 ، 113 .
(3) - التاج والإكليل 6 / 278ـ 279 .
(4) - المغني 8 / 114 .
(5) - الفتح 4 / 416 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 312 ، وتبيين الحقائق 3 / 295 ، وحاشية الدسوقي 4 / 299 ، والتاج والإكليل 6 / 277ـ 278 ، ونهاية المحتاج 7 / 386 ، والمغني 8 / 114ـ 116 ، وكشاف القناع 6 / 164 .