مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ" [1] وَاسْتَثْنَى قَتِيل الْكُفَّارِ فِي الْمَعْرَكَةِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الأَْصْل [2] ."
أَمَّا قَتْلَى الْبُغَاةِ ، فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلُّوا عَلَى مَنْ قَال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلأَِنَّهُمْ مُسْلِمُونَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ حُكْمُ الشَّهَادَةِ ، فَيُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ . وَمِثْلُهُ الْحَنَفِيَّةُ ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ ، أَمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ عَلَى الرَّأْيِ الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ [3] . وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُصَل عَلَى أَهْل حَرُورَاءَ ، وَلَكِنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَيُدْفَنُونَ [4] .
وَلَمْ يُفَرِّقِ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْبُغَاةِ فِي حُكْمِ التَّغْسِيل وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلاَةِ [5] .
تَقَاتُل أَهْل الْبَغْيِ:
إِنِ اقْتَتَل فَرِيقَانِ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ ، فَإِنْ قَدَرَ الإِْمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا ، لَمْ يُعَاوِنْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ؛ لأَِنَّ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى خَطَأٍ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَهْرِهِمَا ، وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى قِتَالِهِ ، ضَمَّ إِلَى نَفْسِهِ أَقْرَبَهُمَا إِلَى الْحَقِّ . فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ فِي ضَمِّ أَحَدِهِمَا ، وَلاَ يَقْصِدْ بِذَلِكَ مُعَاوَنَتَهُ عَلَى الآْخَرِ ، بَل يَقْصِدُ الاِسْتِعَانَةَ بِهِ عَلَى
(1) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ ( 6453 ) قَالَ عَلِيٌّ: مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَنْ دُونَهُ ثِقَاتٌ قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ رُوِيَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَالصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ غَايَةَ الضَّعْفِ ، وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِرْسَالًا كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
(2) - البدائع 7 / 142 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 312 ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3 / 296 ، والمغني 8 / 112 .
(3) - البدائع 7 / 142 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 312 ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3 / 296 ، والمغني 8 / 116ـ 117 .
(4) - البدائع 7 / 142 .
(5) - المغني 8 / 117 .