فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1215

الاِسْتِعَانَةُ فِي قِتَالِهِمْ بِالْمُشْرِكِينَ:

اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الاِسْتِعَانَةِ بِالْكُفَّارِ فِي قِتَال الْبُغَاةِ ؛ لأَِنَّ الْقَصْدَ كَفُّهُمْ لاَ قَتْلُهُمْ ، وَالْكُفَّارُ لاَ يَقْصِدُونَ إِلاَّ قَتْلَهُمْ ، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الاِسْتِعَانَةِ بِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ الْقُدْرَةُ عَلَى كَفِّ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ لَمْ يَجُزْ .

كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ بِمَنْ يَرَى مِنْ أَهْل الْعَدْل ( وَهُمْ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ ) قَتْل الْبُغَاةِ وَهُمْ مُدْبِرُونَ ، عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ .

وَيَتَّفِقُ الْحَنَفِيَّةُ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّهُ لاَ يَحِل الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الشِّرْكِ إِذَا كَانَ حُكْمُ أَهْل الشِّرْكِ ، هُوَ الظَّاهِرَ ، أَمَّا إِذَا كَانَ حُكْمُ أَهْل الْعَدْل هُوَ الظَّاهِرَ فَلاَ بَأْسَ بِالاِسْتِعَانَةِ بِالذِّمِّيِّينَ وَصِنْفٍ مِنَ الْبُغَاةِ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ ؛ لأَِنَّ أَهْل الْعَدْل يُقَاتِلُونَ لإِِعْزَازِ الدِّينِ ، وَالاِسْتِعَانَةُ عَلَى الْبُغَاةِ بِهِمْ كَالاِسْتِعَانَةِ عَلَيْهِمْ بِأَدَوَاتِ الْقِتَال [1] .

قَتْلَى مَعَارِكِ الْبُغَاةِ وَحُكْمُ الصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ:

مَنْ قُتِل مِنْ أَهْل الْعَدْل كَانَ شَهِيدًا ؛ لأَِنَّهُ قُتِل فِي قِتَالٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ جَل شَأْنُهُ: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } (سورة الحجرات / 9) وَلاَ يُغَسَّل ، وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ ؛ لأَِنَّهُ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ أُمِرَ بِالْقِتَال فِيهَا ، فَأَشْبَهَ شَهِيدَ مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ . وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يُغَسَّل وَيُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:"صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَجَاهِدُوا"

(1) - حاشية ابن عابدين 3 / 416 ، وحاشية الدسوقي 4 / 299 ، والتاج والإكليل 6 / 278 ، والمهذب2 / 220 ، ونهاية المحتاج 7 / 387 ، والمغني 8 / 111 ، وكشاف القناع 6 / 164 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت