فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1215

وَالأُْمَّةُ مِنْ مَعَانِيهَا فِي اللُّغَةِ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ يَجْمَعهُمْ أَمْرٌ مَا ، إِمَّا دِينٌ وَاحِدٌ ، أَوْ زَمَانٌ وَاحِدٌ ، أَوْ مَكَانٌ وَاحِدٌ ، وَفِي التَّنْزِيل: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُل أُمَّةٍ رَسُولًا } . (سورة النحل / 36) [1]

وَفِرَقُ الأُْمَّةِ فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ أُطْلِقَ عَلَى الْفِرَقِ الْمُنْتَسِبَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَالَّتِي ظَهَرَتْ بَعْدَ الصَّدْرِ الأَْوَّل .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالأُْلْفَةِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ ، قَال تَعَالَى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا } (سورة آل عمران / 103) أَيْ فِي دِينِكُمْ كَمَا افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي أَدْيَانِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنْ يَكُونُوا فِي دِينِ اللَّهِ إِخْوَانًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنْعًا لَهُمْ عَنِ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الاِخْتِلاَفِ فِي الْفُرُوعِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اخْتِلاَفًا ، إِذْ الاِخْتِلاَفُ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الاِئْتِلاَفُ وَالْجَمْعُ وَالَّذِي هُوَ سَبَبُ الْفَسَادِ [2] .

وَقَال تَعَالَى: { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } . (سورة آل عمران / 105)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً [3] .

قَال أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ: إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْل الْحَقِّ فِي أَصْل التَّوْحِيدِ ، وَفِي تَقْدِيرِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَفِي شُرُوطِ

(1) - وانظر المفردات للأصفهاني .

(2) - تفسير القرطبي جـ4 / 159 .

(3) - أخرجه أبو داود ( 5 / 2 ) ، والحاكم ( 1 / 128 ) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت