أَوْقَاتِهَا تَجِبُ الْحُدُودُ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِ أَسْبَابِهَا كَدَارِ أَهْل الْعَدْل ؛ وَلأَِنَّهُ زَانٍ أَوْ سَارِقٌ لاَ شُبْهَةَ فِي زِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْعَدْل [1] .
شَهَادَةُ الْبُغَاةِ:
الأَْصْل قَبُول شَهَادَتِهِمْ . فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى قَبُول شَهَادَةِ أَهْل الأَْهْوَاءِ إِنْ كَانُوا عُدُولًا فِي أَهْوَائِهِمْ ، إِلاَّ بَعْضَ الرَّافِضَةِ كَالْخَطَّابِيَّةِ ، وَمَنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ تُكَفِّرُ ، أَوْ كَانَ صَاحِبَ عَصَبِيَّةٍ ، أَوْ فِيهِ مَجَانَةٌ ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لاَ تُقْبَل لِكُفْرِهِ وَلِفِسْقِهِ [2] .
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: تُقْبَل شَهَادَةُ الْبُغَاةِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مُبْتَدِعِينَ ، وَلاَ تُقْبَل إِذَا كَانُوا مُبْتَدِعِينَ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الأَْدَاءِ [3] . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُقْبَل شَهَادَةُ الْبُغَاةِ لِتَأْوِيلِهِمْ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ ، فَلاَ تُقْبَل حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ [4] .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْبُغَاةُ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل الْبِدَعِ لَيْسُوا بِفَاسِقِينَ ، وَإِنَّمَا هُمْ يُخْطِئُونَ فِي تَأْوِيلِهِمْ ، فَهُمْ كَالْمُجْتَهِدِينَ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَدْلًا . وَنُقِل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ يَفْسُقُونَ بِالْبَغْيِ وَخُرُوجِهِمْ عَلَى الإِْمَامِ ، وَلَكِنْ تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ ؛ لأَِنَّ فِسْقَهُمْ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ فَلاَ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ [5] .
الخلاصة في التعريف بالفرق
فِرَقُ الأُْمَّةِ -التَّعْرِيفُ:
الْفِرَقُ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ فِرْقَةٍ ، وَالْفِرْقَةُ هِيَ: الطَّائِفَةُ مِنَ النَّاسِ [6] .
(1) - المغني 8 / 120 .
(2) - البدائع 6 / 269 .
(3) - الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 165 ، والتبصرة 2 / 196 .
(4) - نهاية المحتاج 7 / 384 .
(5) - المغني 8 / 117 - 118 .
(6) - لسان العرب .