فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1215

بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلاَةَ الضُّحَى ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاَتِهِمْ - فَقَال: بِدْعَةٌ [1] .

( ج ) الأَْحَادِيثُ الَّتِي تُفِيدُ انْقِسَامَ الْبِدْعَةِ إِلَى الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ ، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً ، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِل بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [2]

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:

اتَّجَهَ فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى ذَمِّ الْبِدْعَةِ ، وَقَرَّرُوا أَنَّ الْبِدْعَةَ كُلَّهَا ضَلاَلَةٌ ، سَوَاءٌ فِي الْعَادَاتِ أَوِ الْعِبَادَاتِ . وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الإِْمَامُ مَالِكٌ وَالشَّاطِبِيُّ وَالطُّرْطُوشِيُّ . وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الإِْمَامُ الشُّمُنِّيُّ ، وَالْعَيْنِيُّ . وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ: الْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ ، وَابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ . وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ: ابْنُ رَجَبٍ ، وَابْنُ تَيْمِيَةَ [3] .

وَأَوْضَحُ تَعْرِيفٍ يُمَثِّل هَذَا الاِتِّجَاهَ هُوَ تَعْرِيفُ الشَّاطِبِيِّ ، حَيْثُ عَرَّفَ الْبِدْعَةَ بِتَعْرِيفَيْنِ:

الأَْوَّل أَنَّهَا: طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ ، تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ . وَهَذَا التَّعْرِيفُ لَمْ يُدْخِل الْعَادَاتِ فِي الْبِدْعَةِ ، بَل خَصَّهَا بِالْعِبَادَاتِ ، بِخِلاَفِ الاِخْتِرَاعِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا .

الثَّانِي أَنَّهَا: طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرِيعَةَ يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا مَا يُقْصَدُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ . [4] وَبِهَذَا التَّعْرِيفِ تَدْخُل الْعَادَاتُ فِي الْبِدَعِ إِذَا ضَاهَتِ الطَّرِيقَةَ

(1) - أخرجه البخاري ( الفتح 3 / 599 - . ) .

(2) - أخرجه مسلم ( 2 / 705 ط الحلبي ) .

(3) - الاعتصام للشاطبي 1 / / 18 ، 19 ط التجارية ، والاعتقاد على مذاهب السلف للبيهقي ص 114 ط دار العهد الجديد ، والحوادث والبدع للإمام الطرطوشي ص 8 ط تونس ، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 228 ، 278 ط المحمدية ، وجامع بيان العلوم والحكم ص 160 ط الهند ، وجواهر الإكليل 1 / / 112 ط شقرون ، وعمدة القاري 25 / / 37 ط المنيرية ، وفتح الباري 5 / / 156 ط الحلبي .

(4) - الاعتصام للشاطبي 1 / / 19 ط التجارية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت