وهذا هو الكتاب الأول ، يحتوي على الباب الأول والثاني الذي جاء في الفتن ، وأحاديثه كثيرة جدا ، حيث تحدث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما أعلمه الله تعالى - عن الفتن التي ستمرُّ بالأمة الإسلامية جيلًا بعد حتى قيام الساعة ، وذلك كي نحذرها ، وكيف نتعامل معها إذا وقعت .
وقد قمت بجمع شتات أحاديثه من سائر كتب الحديث ، ومن مصادرها الأساسية ، ولم أعتمد على المصادر الفرعية إلا نادرا.
وقد أذكر جميع روايات الحديث من أجل الاستقصاء وبيان تواتره أو شهرته أو قوته والردِّ على من ضعفه ،أو من أجل الزيادات الموجودة في كل حديث على حدة ، ليكون معناه واضحًا ، والحديث كاملًا ، فالرواة كلٌّ منهم ذكر جزءًا من الحديث ، وبالنادر أن يكون قد ضبطه كاملًا لفظًا أو معنى .
وقمت بترتيب موضوعاتها ، وفي الغالب حسب ترتيب كتاب إتحاف الجماعة ، وقد نافت على الخمسين مبحثًا كبيرا ، وبعضها أفردته بكتاب خاص ، كأحاديث افتراق الأمة الإسلامية .. وذلك لأهميته البالغة .
وقد خرجت كلَّ حديث في الهامش من مصدره الأساسي بذكر رقم الحديث أو الجزء والصفحة ، واعتمدت على أصح وأدقِّ الطبعات ، لأتحاشى كثرة الأخطاء المطبعية والفنية .
وحكمت على الأحاديث بما يناسبها جرحًا وتعديلًا ، دون تساهل ولا تشدد ، وقد أفدت من كلام العلماء- قدامى ومحدثين - على هذه الأحاديث .
وقمت بشرح غريبها ، ونقلت شرح ما يلزم شرحه من كتب شروح الحديث وغيرها، وعلَّقت على بعضها حسب الحاجة .
وقد فصلت القول في بعض المواضيع الهامة وذكرت خلاصة أقوال أهل العلم فيها .
وقد لاحظت منذ بداية عملي في هذا الموضوع أن هذه الأحاديث يكتنفها أمران:
الأول- الإيجاز ، فليس فيها تفصيل لما سيجري للأمة المسلمة إلا ما ندر ، فهي بمثابة ومضات مشرقة في ظلمة الليل البهيم الأليل .