مَنْفَعَةٌ رَاجِحَةٌ وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يَنْفِيهِ عِنْدَ ابْنِ تَيْمِيَةَ . أَوْ هِيَ أَنْ يُنَاطَ الأَْمْرُ بِاعْتِبَارٍ مُنَاسِبٍ لَمْ يَدُل الشَّرْعُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلاَ إِلْغَائِهِ إِلاَّ أَنَّهُ مُلاَئِمٌ لِتَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ [1] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّعْرِيفَاتِ الأُْخْرَى الَّتِي يُرْجَعُ لِتَفَاصِيلِهَا إِلَى مُصْطَلَحِ ( مَصْلَحَةٌ مُرْسَلَةٌ ) .
حُكْمُ الْبِدْعَةِ التَّكْلِيفِيُّ:
ذَهَبَ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَأَبُو شَامَةَ ، وَالنَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالإِْمَامُ الْقَرَافِيُّ وَالزَّرْقَانِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ ، وَابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنِيفَةِ إِلَى تَقْسِيمِ الْبِدْعَةِ تَبَعًا لِلأَْحْكَامِ الْخَمْسَةِ إِلَى: وَاجِبَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ أَوْ مَنْدُوبَةٍ أَوْ مَكْرُوهَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ . [2]
وَضَرَبُوا لِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الأَْقْسَامِ أَمْثِلَةً:
فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدْعَةِ الْوَاجِبَةِ: الاِشْتِغَال بِعِلْمِ النَّحْوِ ، الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلاَمُ اللَّهِ وَكَلاَمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ وَاجِبٌ ، وَلاَ يَتَأَتَّى حِفْظُهَا إِلاَّ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ . وَتَدْوِينُ الْكَلاَمِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيل لِتَمْيِيزِ الصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ ؛ لأَِنَّ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَعَيِّنِ ، وَلاَ يَتَأَتَّى حِفْظُهَا إِلاَّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ: مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَالْمُجَسِّمَةِ .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدْعَةِ الْمَنْدُوبَةِ: إِحْدَاثُ الْمَدَارِسِ وَبِنَاءُ الْقَنَاطِرِ وَصَلاَةُ التَّرَاوِيحِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً .
(1) - المستصفى 1 / / 286 والاعتصام 2 / / 95 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 11 / / 342 ، وإرشاد الفحول ص 242 .
(2) - قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2 / / 172 ط دار الكتب العلمية بيروت ، ودليل الفالحين 1 / / 416 ، والحناوي للسيوطي 1 / / 539 ط محيي الدين ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 / / 22 القسم الثاني ط المنيرية ، وتلبيس إبليس لابن الجوزي ص 16 ط المنيرية ، وحاشية ابن عابدين 1 / / 376 ط بولاق ، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص 13 - 15 ط المطبعة العربية ، والمنثور في القواعد 1 / / 218 .