فهرس الكتاب
الرَّغَائِبِ ، وَهِيَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ الأُْولَى مِنْ رَجَبٍ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ مُنْكَرَةٌ . وَكَذَا صَلاَةُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَهِيَ: مِائَةُ رَكْعَةٍ بِكَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ . وَصَلاَةُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ .
وَوَجْهُ كَوْنِهَا بِدْعَةً إِضَافِيَّةً: أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ ، بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إِلَى أَصْل الصَّلاَةِ ، لِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابن حبان في صحيحهٌ مَوْضُوعٌ [1] وَغَيْرُ مَشْرُوعَةٍ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ لَهَا مِنَ الْتِزَامِ الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ وَالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ . فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا ، مُبْتَدَعَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ لَهَا [2] .
الْبِدَعُ الْمُكَفِّرَةُ وَغَيْرُ الْمُكَفِّرَةِ:
الْبِدَعُ مُتَفَاوِتَةٌ ، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يُقَال: إِنَّهَا عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ هُوَ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ ، أَوِ التَّحْرِيمُ فَقَطْ . فَقَدْ وُجِدَ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ فِي أَحْكَامِهَا ، فَمِنْهَا مَا هُوَ كُفْرٌ صُرَاحٌ ، كَبِدْعَةِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي نَبَّهَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَْنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا } (سورة الأنعام / 136) الآْيَةَ ، وقَوْله تَعَالَى: { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَْنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ } (سورة الأنعام / 139) وقَوْله تَعَالَى: { مَا جَعَل اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } (المائدة / 103) [3] .
وَكَذَلِكَ بِدْعَةُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الدِّينَ ذَرِيعَةً لِحِفْظِ النَّفْسِ وَالْمَال وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ { يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } (سورة آل عمران / 167) فَهَذَا وَأَضْرَابُهُ لاَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ كُفْرٌ صُرَاحٌ ، لاِبْتِدَاعِهِ أَشْيَاءَ أَنْكَرَتْهَا النُّصُوصُ وَتَوَعَّدَتْ عَلَيْهَا .
(1) - أخرجه ابن حبان ( ص 52 - موارد الظمآن ط السلفية ) وهو حديث حسن.
(2) - ابن عابدين 1 / 461 ، والاعتصام للشاطبي 1 / 232 ، والمجموع للنووي 4 / 56 ، إنكار البدع والحوادث ص 63 - 67 .
(3) - وانظر القرطبي 7 / 335 ط دار الكتب ، والفخر الرازي 12 / 109 ، 13 / 204 ط عبد الرحمن محمد .