فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1215

هِيَ الَّتِي لَمْ يَدُل عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، لاَ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ وَلاَ إِجْمَاعٍ وَلاَ اسْتِدْلاَلٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَهْل الْعِلْمِ ، لاَ فِي الْجُمْلَةِ وَلاَ فِي التَّفْصِيل ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ بِدْعَةً حَقِيقِيَّةً ؛ لأَِنَّهَا شَيْءٌ مُخْتَرَعٌ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَدِعُ يَأْبَى أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنِ الشَّرْعِ ؛ إِذْ هُوَ مُدَّعٍ أَنَّهُ دَاخِلٌ بِمَا اسْتَنْبَطَ تَحْتَ مُقْتَضَى الأَْدِلَّةِ ، وَلَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، لاَ فِي نَفْسِ الأَْمْرِ وَلاَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، أَمَّا بِحَسَبِ نَفْسِ الأَْمْرِ فَبِالْعَرْضِ ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَإِنَّ أَدِلَّتَهُ شُبَهٌ وَلَيْسَتْ بِأَدِلَّةٍ ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا [1] : التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّهْبَانِيَّةِ وَتَرْكِ الزَّوَاجِ مَعَ وُجُودِ الدَّاعِي إِلَيْهِ وَفَقْدِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ ، كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ } (سورة الحديد / 27) فَهَذِهِ كَانَتْ قَبْل الإِْسْلاَمِ ، أَمَّا فِي الإِْسْلاَمِ فَقَدْ نُسِخَتْ فِي شَرِيعَتِنَا بِمِثْل قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي . [2]

وَمِنْهَا: أَنْ يَفْعَل الْمُسْلِمُ مِثْل مَا يَفْعَل أَهْل الْهِنْدِ فِي تَعْذِيبِ النَّفْسِ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ الشَّنِيعِ وَالْقَتْل بِالأَْصْنَافِ الَّتِي تَفْزَعُ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَتَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ ، مِثْل الإِْحْرَاقِ بِالنَّارِ عَلَى جِهَةِ اسْتِعْجَال الْمَوْتِ لِنَيْل الدَّرَجَاتِ الْعُلْيَا وَالْقُرْبَى مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي زَعْمِهِمْ .

الْبِدْعَةُ الإِْضَافِيَّةُ:

وَهِيَ الَّتِي لَهَا شَائِبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لَهَا مِنَ الأَْدِلَّةِ مُتَعَلِّقٌ ، فَلاَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بِدْعَةً ، وَالثَّانِيَةُ لَيْسَ لَهَا مُتَعَلِّقٌ إِلاَّ مِثْل مَا لِلْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ . وَلَمَّا كَانَ الْعَمَل لَهُ شَائِبَتَانِ ، وَلَمْ يَتَخَلَّصْ لأَِحَدٍ الطَّرَفَيْنِ ، وُضِعَتْ لَهُ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ ؛ لأَِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ سُنَّةٌ لاِسْتِنَادِهَا إِلَى دَلِيلٍ ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجِهَةِ الأُْخْرَى بِدْعَةٌ لاِسْتِنَادِهَا إِلَى شُبْهَةٍ لاَ إِلَى دَلِيلٍ ، أَوْ لأَِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَنِدَةٍ إِلَى شَيْءٍ ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْبِدَعِ هُوَ مَثَارُ الْخِلاَفِ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْبِدَعِ وَالسُّنَنِ . وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا: صَلاَةُ

(1) - الاعتصام / 1 / 232 .

(2) - أخرجه البخاري ( الفتح 9 / 104 ط السلفية ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت