فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1215

وَنُسِبَتِ الْبِدَعُ إِلَى الأَْهْوَاءِ ، وَسُمِّيَ أَصْحَابُهَا بِأَهْل الأَْهْوَاءِ ؛ لأَِنَّهُمْ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَلَمْ يَأْخُذُوا الأَْدِلَّةَ مَأْخَذَ الاِفْتِقَارِ إِلَيْهَا وَالتَّعْوِيل عَلَيْهَا ، بَل قَدَّمُوا أَهْوَاءَهُمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَى آرَائِهِمْ ، ثُمَّ جَعَلُوا الأَْدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْظُورًا فِيهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ .

مَدَاخِل هَذِهِ الأَْهْوَاءِ [1] :

أ - اتِّبَاعُ الْعَادَاتِ وَالآْبَاءِ وَجَعْلُهَا دِينًا . قَال تَعَالَى فِي شَأْنِ هَؤُلاَءِ: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ } (سورة الزخرف / 22)

فَقَال الْحَقُّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ { قَال أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ } (سورة الزخرف / 24)

ب - رَأْيُ بَعْضِ الْمُقَلِّدِينَ فِي أَئِمَّتِهِمْ وَالتَّعَصُّبُ لَهُمْ ، فَقَدْ يُؤَدِّي هَذَا التَّغَالِي فِي التَّقْلِيدِ إِلَى إِنْكَارِ بَعْضِ النُّصُوصِ وَالأَْدِلَّةِ أَوْ تَأْوِيلِهَا ، وَعَدِّ مَنْ يُخَالِفُهُمْ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ .

ج - التَّصَوُّفُ الْفَاسِدُ وَأَخْذُ مَا نُقِل عَنِ الْمُتَصَوِّفَةِ مِنَ الأَْحْوَال الْجَارِيَةِ عَلَيْهِمْ ، أَوِ الأَْقْوَال الصَّادِرَةِ عَنْهُمْ دِينًا وَشَرِيعَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .

د - التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ الْعَقْلِيَّانِ . فَإِنَّ مَحْصُول هَذَا الْمَذْهَبِ تَحْكِيمُ عُقُول الرِّجَال دُونَ الشَّرْعِ ، وَهُوَ أَصْلٌ مِنَ الأُْصُول الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا أَهْل الاِبْتِدَاعِ فِي الدِّينِ ، بِحَيْثُ إِنَّ الشَّرْعَ إِنْ وَافَقَ آرَاءَهُمْ قَبِلُوهُ وَإِلاَّ رُدَّ .

هـ - الْعَمَل بِالأَْحْلاَمِ . فَإِنَّ الرُّؤْيَا قَدْ تَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ أَخْلاَطٍ مُهْتَاجَةٍ . فَمَتَى تَتَعَيَّنُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ النَّقِيَّةُ حَتَّى يُحْكَمَ بِهَا ؟ .

أَنْوَاعُ الْبِدْعَةِ:

تَنْقَسِمُ الْبِدْعَةُ مِنْ حَيْثُ قُرْبُهَا مِنَ الأَْدِلَّةِ أَوْ بُعْدُهَا عَنْهَا إِلَى حَقِيقِيَّةٍ وَإِضَافِيَّةٍ .

الْبِدْعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ:

(1) - الاعتصام للشاطبي 2 / 293 - 313 ، واقتضاء الصراط المستقيم ص 14 - 35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت