فهرس الكتاب
وَنُسِبَتِ الْبِدَعُ إِلَى الأَْهْوَاءِ ، وَسُمِّيَ أَصْحَابُهَا بِأَهْل الأَْهْوَاءِ ؛ لأَِنَّهُمْ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَلَمْ يَأْخُذُوا الأَْدِلَّةَ مَأْخَذَ الاِفْتِقَارِ إِلَيْهَا وَالتَّعْوِيل عَلَيْهَا ، بَل قَدَّمُوا أَهْوَاءَهُمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَى آرَائِهِمْ ، ثُمَّ جَعَلُوا الأَْدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْظُورًا فِيهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ .
مَدَاخِل هَذِهِ الأَْهْوَاءِ [1] :
أ - اتِّبَاعُ الْعَادَاتِ وَالآْبَاءِ وَجَعْلُهَا دِينًا . قَال تَعَالَى فِي شَأْنِ هَؤُلاَءِ: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ } (سورة الزخرف / 22)
فَقَال الْحَقُّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ { قَال أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ } (سورة الزخرف / 24)
ب - رَأْيُ بَعْضِ الْمُقَلِّدِينَ فِي أَئِمَّتِهِمْ وَالتَّعَصُّبُ لَهُمْ ، فَقَدْ يُؤَدِّي هَذَا التَّغَالِي فِي التَّقْلِيدِ إِلَى إِنْكَارِ بَعْضِ النُّصُوصِ وَالأَْدِلَّةِ أَوْ تَأْوِيلِهَا ، وَعَدِّ مَنْ يُخَالِفُهُمْ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ .
ج - التَّصَوُّفُ الْفَاسِدُ وَأَخْذُ مَا نُقِل عَنِ الْمُتَصَوِّفَةِ مِنَ الأَْحْوَال الْجَارِيَةِ عَلَيْهِمْ ، أَوِ الأَْقْوَال الصَّادِرَةِ عَنْهُمْ دِينًا وَشَرِيعَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
د - التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ الْعَقْلِيَّانِ . فَإِنَّ مَحْصُول هَذَا الْمَذْهَبِ تَحْكِيمُ عُقُول الرِّجَال دُونَ الشَّرْعِ ، وَهُوَ أَصْلٌ مِنَ الأُْصُول الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا أَهْل الاِبْتِدَاعِ فِي الدِّينِ ، بِحَيْثُ إِنَّ الشَّرْعَ إِنْ وَافَقَ آرَاءَهُمْ قَبِلُوهُ وَإِلاَّ رُدَّ .
هـ - الْعَمَل بِالأَْحْلاَمِ . فَإِنَّ الرُّؤْيَا قَدْ تَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ أَخْلاَطٍ مُهْتَاجَةٍ . فَمَتَى تَتَعَيَّنُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ النَّقِيَّةُ حَتَّى يُحْكَمَ بِهَا ؟ .
أَنْوَاعُ الْبِدْعَةِ:
تَنْقَسِمُ الْبِدْعَةُ مِنْ حَيْثُ قُرْبُهَا مِنَ الأَْدِلَّةِ أَوْ بُعْدُهَا عَنْهَا إِلَى حَقِيقِيَّةٍ وَإِضَافِيَّةٍ .
الْبِدْعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ:
(1) - الاعتصام للشاطبي 2 / 293 - 313 ، واقتضاء الصراط المستقيم ص 14 - 35 .