فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1215

كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَلاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ خَلْفَهُ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَال لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ [1] وَقَوْلُهُ: صَلُّوا خَلْفَ كُل بَرٍّ وَفَاجِرٍ [2]

وَمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْخَشَبِيَّةِ ، وَالْخَوَارِجِ،وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ فَقَالَ مَنْ قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ حَىَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ قُلْتُ: لاَ." [3] "

وَلأَِنَّ الْمُبْتَدِعَ الْمَذْكُورَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ ، فَصَحَّ الاِئْتِمَامُ بِهِ كَغَيْرِهِ .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي يُعْلِنُ بِدْعَتَهُ وَيَدْعُو إِلَيْهَا أَعَادَ صَلاَتَهُ نَدْبًا ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يَسْتَتِرُ بِبِدْعَتِهِ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ [4] .وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا ، وَلاَ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلاَّ أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ ، أَوْ يَخَافَ سَوْطَهُ أَوْ سَيْفَهُ [5] .

وِلاَيَةُ الْمُبْتَدِعِ:

اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ أَصْحَابِ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ - كَالإِْمَامِ الأَْعْظَمِ الْخَلِيفَةِ وَأُمَرَاءِ الْوِلاَيَاتِ وَالْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ - الْعَدَالَةَ ، وَأَلاَّ يَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ الأَْهْوَاءِ وَالْبِدَعِ ، وَذَلِكَ لِتَكُونَ الْعَدَالَةُ وَازِعَةً عَنِ التَّقْصِيرِ فِي جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ ؛ وَحَتَّى لاَ يُخْرِجَهُ الْهَوَى مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِل ، وَقَدْ وَرَدَ: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ [6] . وَلَكِنَّ وِلاَيَةَ الْمُتَغَلِّبِ عَلَى الإِْمَامَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْوِلاَيَاتِ تَنْعَقِدُ ، وَتَجِبُ طَاعَتُهُ

(1) - أخرجه الدارقطني ( 2 / 56 - ط دار المحاسن ) من حديث ابن عمر ، وقال ابن حجر: عثمان بن عبد الرحمن - يعني الذي في إسناده - كذبه يحيى بن معين ( التلخيص 2 / 35 ـ ط شركة الطباعة الفنية )

(2) - أخرجه أبو داود ( 1 / 398 ـ ط عزت عبيد دعاس ) والدارقطني"2 / 56 ط دار المحاسن ) واللفظ له ، وقال ابن حجر ، منقطع ( التخليص 2 / 35 ط شركة الطباعة الفنية ) ."

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 122) (5511) صحيح

(4) - المغني لابن قدامة 2 / 185 ، ومغني المحتاج 1 / 242 ، وفتح القدير 1 / 304 ، وحاشية ابن عابدين 1 / 376 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 329 .

(5) - أخرجه ابن ماجه ( 1 / 343 ـ ط الحلبي ) وهو حديث حسن

(6) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 / 75 ، ونخبة الفكر 1 / 159 ، ومغني المحتاج 4 / 130 ، 375 ، وحاشية ابن عابدين 4 / 298 ، والمغني لابن قدامة 9 / 39 ، والأحكام السلطانية للماوردي ص 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت