فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1215

فِيمَا يَجُوزُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَقَضَائِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْبِدَعِ . وَالأَْهْوَاءِ ، مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ ؛ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ ، وَصَوْنًا لِشَمْل الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْتِفَاظًا بِوَحْدَةِ الْكَلِمَةِ [1]

الصَّلاَةُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ الْمَيِّتِ ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلُّوا عَلَى مَنْ قَال لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ .

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ كَرَاهِيَةَ صَلاَةِ أَصْحَابِ الْفَضْل عَلَى الْمُبْتَدِعِ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا وَزَجْرًا لِغَيْرِهِمْ عَنْ مِثْل حَالِهِمْ ؛ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَل نَفْسَهُ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ . [2]

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْعِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَقَاتِل نَفْسِهِ [3] وَهُمَا أَقَل جُرْمًا مِنَ الْمُبْتَدِعِ .

تَوْبَةُ الْمُبْتَدِعِ:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُول تَوْبَةِ الْمُبْتَدِعِ الْمُكَفَّرِ بِبِدْعَتِهِ ، فَقَال جُمْهُورُ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِقَبُول تَوْبَتِهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } (سورة الأنفال / 38) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ [4]

وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَنْ يَرَى أَنَّ تَوْبَةَ الْمُبْتَدِعِ لاَ تُقْبَل إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُظْهِرُ الإِْسْلاَمَ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ ، كَالْمُنَافِقِ وَالزِّنْدِيقِ وَالْبَاطِنِيِّ ؛ لأَِنَّ تَوْبَتَهُ صَدَرَتْ

(1) - مغني المحتاج 4 / 132 ، والأحكام السلطانية للماوردي ص 33 .

(2) - أخرجه مسلم ( 2 / 672 ط الحلبي ) .

(3) - أخرجه البخاري ( الفتح 4 / 467 ط السلفية ) .

(4) - أخرجه البخاري ( الفتح 6 / 112 ـ ط السلفية ) ومسلم ( 1 / 53 ـ ط الحلبي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت