فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1215

بِإِلَهٍ إِذَا قَالَهُ مُقِرًّا بِلِسَانِهِ عَمَّا فِي قَلْبِهِ هَلْ يَكُونُ الْعِبَارَةُ مِنْهُ بِذَلِكَ كُفْرًا ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا ، قِيلَ لَهُمْ: فَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَكُونُ إِيمَانًا . فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ إِقْرَارَهُ الْأَوَّلَ إِيمَانٌ وَتَكْرَارَهُ لَيْسَ بِإِيمَانٍ . قِيلَ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ الْكُفْرُ . فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، قِيلَ لَهُمْ: عِبَارَةٌ كَعِبَارَةٍ أَوَّلُهَا الْمُبْتَدَأُ بِهَا كُفْرٌ ، وَالثَّانِي لَا كُفْرَ وَهَذَا التَّنَاقُضُ . فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ إِيمَانٌ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْإِقْرَارِ ، قِيلَ لَهُمْ: فَقَدِ ازْدَادَ الْعَبْدُ إِيمَانًا فَإِذَا أَمْسَكَ عَنِ التَّكْرَارِ وَكَرَّرَ غَيْرُهُ كَانَ هَذَا الْمُكَرِّرُ أَكْثَرَ إِيمَانًا مِنَ الَّذِي لَمْ يُكَرِّرْهُ ، وَقَدْ دَخَلْتُمْ فِي أَعْظَمِ مِمَّا عِبْتُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ إِذْ زَعَمُوا أَنَّ الْفَرْضَ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَجَعَلْتُمْ أَنْتُمُ النَّافِلَةَ مِنَ الْإِيمَانِ ، فَقَدْ ثَبَتُّمُ التَّطَوُّعَ إِيمَانًا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ: تَرْكُهُ كُفْرٌ ، إِذْ كَانَ ضِدُّهُ إِيمَانًا . فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ تَكْرَارَهُ فِي الْفَرَائِضِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَانٌ ، وَلَا يَكُونُ التَّكْرَارُ فِي التَّطَوُّعِ إِيمَانًا . قِيلَ لَهُمْ: وَإِذَا جَاءَ بِفَرِيضَةٍ كَالصَّلَاةِ فِيهَا التَّشَهُّدُ وَالذِّكْرُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ خَوْفُ اللَّهِ وَطَلَبُ رِضَاهُ ثُمَّ ضَيَّعَهَا مِنَ الْغَدِ أَيُضَيِّعُهَا وَهُوَ عَلَى خَوْفِهِ الْأَوَّلِ وَخُضُوعِهِ لِلَّهِ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا ، قِيلَ لَهُمْ: فَهَلْ نَقَصَ مِنْ إِيمَانِهِ إِذْ زَالَ خَوْفُهُ الْأَوَّلُ وَرَغْبَتُهُ الَّتِي هَاجَتْهُ عَلَى الصَّلَاةِ ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ تَكْرَارُهُ مِنْ إِيمَانِهِ فِي فَرْضٍ وَلَا غَيْرِهِ . قِيلَ لَهُمْ: فَكَذَلِكَ لَيْسَ تَكْرَارُ الْكَافِرِ الْجَحْدَ بِلِسَانِهِ وَإِضَافَتَهُ إِلَى اللَّهِ الْوَلَدَ وَالشَّرِيكَ مِنْ كُفْرِهِ . فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ هُوَ مِنْ كُفْرِهِ ، قِيلَ لَهُمْ: فَمَا جَعَلَ أَوَّلَ الْجَحْدِ بِلِسَانِهِ كُفْرًا ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْجَحْدَ الثَّانِي بِلِسَانِهِ كُفْرًا وَهُمَا وَاحِدٌ فِي مَعْنَاهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ ، وَالنَّهْيُ عَنْهُمَا ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا هُمَا عِبَارَةٌ عَنِ الْجَحْدِ فَلَئِنْ كَانَ كِلَاهُمَا جَحْدًا ، وَاحِدُهُمَا كُفْرٌ ، وَالْآخَرُ لَيْسَ بِكُفْرٍ لَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا كِلَاهُمَا كُفْرًا وَاحِدُهُمَا جَحْدٌ وَالْآخَرُ لَيْسَ بِجَحْدٍ ، إِذْ لَا مَعْنَى لِلْكُفْرِ إِلَّا الْجَحْدُ ، وَهَلْ يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَحَدَ رَجُلًا حَقَّهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَجَحَدَهُ أَنْ يُقَالَ كُلَّمَا سَأَلَهُ حَقَّهُ جَحَدَهُ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ كَفَرَهُ حَقَّهُ ، فَلَا فُرْقَانَ بَيْنَ الْجَحْدَيْنِ . فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْأَوَّلَ كُفْرٌ ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِكُفْرٍ فَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ اللُّغَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَأْتُوا بِحُجَّةٍ . فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ الْأَوَّلَ ، وَالْآخَرَ لَيْسَ بِكُفْرٍ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْكُفْرَ عَقْدٌ فِي الْقَلْبِ ، وَلَيْسَ الْجَحْدُ بِاللِّسَانِ مِنَ الْكُفْرِ فِي شَيْءٍ ، فَكَذَلِكَ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ إِيمَانٌ وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ مِنَ الْإِيمَانِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت