فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1215

شَيْءٍ . فَإِنْ قَالُوا: بَيْنَهُمَا فُرْقَانٌ ، سُئِلُوا عَنِ الْفُرْقَانِ ، وَلَنْ يَأْتُوا بِهِ . وَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَمَّنْ كَانَ يُوَحِّدُ اللَّهَ فِي الْفَتْرَةِ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ هَلِ ازْدَادَ إِيمَانًا ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، قِيلَ كَذَلِكَ مَنْ كَانَ يَكْفُرُ بِاللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَفَرَ بِهِ فَقَدِ ازْدَادَ كُفْرًا ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، كِلَاهُمَا يَزْدَادُ ، هَذَا الْكَافِرُ يَزْدَادُ كُفْرًا ، وَهَذَا الْمُؤْمِنُ يَزْدَادُ إِيمَانًا ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْرُجَا مِنْ بَابِ تَصْدِيقٍ وَجَحْدٍ . قِيلَ لَهُمْ: أَلَيْسَ هُوَ جَحْدٌ بَعْدَ جَحْدٍ فَكَذَلِكَ إِذَا كَرَّرَ الْجَحْدَ فَتَكْرَارُهُ كُلُّهُ كُفْرٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا: إِذَا أَتَى بِجَحْدَيْنِ فِي أَوَّلِ الْبِدَايَةِ لِمَعْنَيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ كَانَ كُفْرًا فَإِذَا أَتَى بِجَحْدَيْنِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ كَانَتِ الْبِدَايَةُ كُفْرًا ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِكُفْرٍ . قِيلَ لَهُمْ: هَذَا تَحَكُّمٌ ، فَأْتُوا بِلُغَةٍ أَوْ مَعْقُولٍ وَنَحْنُ مُوجِدُوهُمْ فِي اللُّغَةِ مِثْلَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَامَّةَ إِذَا سَمِعَتِ النَّصْرَانِيَّ تَشْهَدُ أَنَّ لِلَّهَ وَلَدًا ، قَالُوا لَهُ: تَكَلَّمْتَ بِالْكُفْرِ ، وَهَذَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ الْكُفْرُ ، وَإِنْ كَانَ يُكَرِّرُهَا إِنْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَكَلِّمٌ بِالْكُفْرِ مُكَرِّرٌ فَكَذَلِكَ الْمُكَرِّرُ لِلشَّهَادَةِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ أَبَدًا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَكَى عَنْ بَعْضِ الْأَكَابِرِ مِنْ أُسْتَاذِي الْمُرْجِئَةِ: النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْمَعْرِفَةُ وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ كَالدَّابَّةِ الْبَلْقَاءِ لَا يُسَمَّى بَلْقَاءَ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا اللَّوْنَانِ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُسَمِّ الدَّابَّةَ بَلْقَاءَ ، وَلَا يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّوْنَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ بَلْقَاءَ فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي الدَّابَّةِ سُمِّيَا بَلْقَاءَ ، فَكَذَلِكَ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِقْرَارُ إِذَا انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُسَمَّيَا إِيمَانًا وَلَا يُسَمَّى الْإِنْسَانُ بِهِ مُؤْمِنًا ، فَإِذَا اجْتَمَعَا سُمِّيَا إِيمَانًا ، وَيُسَمَّى الْمُؤْمِنُ بِاجْتِمَاعِهِمَا مُؤْمِنًا . قَالُوا: وَذَلِكَ أَيْضًا كَالنَّوْرَةِ وَالزَّرْنِيخِ لَا يَتَحَلَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا حَلَقَا . فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ اللَّذَيْنِ ضَرَبْتُمُوهُمَا هُمَا عَلَيْكُمْ لَا لَكُمُ لِأَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا انْفَرَدَتْ بِأَحَدِ اللَّوْنَيْنِ لَمْ تُسَمَّ بَلْقَاءَ أَبَدًا ، وَلَا يُسَمَّى اللَّوْنُ بَلْقَاءَ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الدَّابَّةِ ، وَأَنْتُمْ قَدْ تُسَمُّونَ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا إِذَا اعْتَقَدَ الْمَعْرِفَةَ وَالْإِيمَانَ بِالْقَلْبِ ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ إِذَا كَانَ أَخْرَسَ أَوْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْهُ إِيمَانًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ مَرَّةً ثُمَّ سَكَتَ عَنِ الْكَلَامِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَبَدًا لَكَانَ عِنْدَكُمْ مُؤْمِنًا ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ الْبَلْقَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت