فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1215

وقال أيضا في"جامع الأصول":"المرجئة: طائفة من فرق المسلمين ، يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، وهذا مذهب سوء ، أما في جانب الكفر: فصحيح ، فإنه لا ينفع معه طاعة ، وأما في جانب الإيمان: فكيف لا يضر ؟ والقائل بهذا بفتح باب الإباحة ، فإن الإنسان إذا علم أنه لا تضر المعاصي مع إيمانه ارتكب كل ما تحدثه به نفسه منها ، علما أنها لا تضره ، وهؤلاء هم أضداد القدرية ، فإن من مذهبهم ، أن الكبيرة إذا لم يتب منها يخلد صاحبها في النار ، وإن كان مؤمنا ، فانظر إلى هذا الاختلاف العظيم ، والتناقض الزائد في الآراء المختلفة الأهواء ، نعوذ بالله من ذلك ، وانظر كيف هدى الله أهل الحق والعدل إلى أقوم طريق ، فأثبتوا للعاصي جزاء ، ونفوا الخلود في النار ، عليها الذي هو جزاء الكافرين ، ويعضد ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «خير الأمور أوسطها» [1] ."

وقال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"والمرجئة - بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة ويجوز تشديدها بلا همز - نسبوا إلى الإرجاء وهو التأخير، لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان فقالوا: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط ولم يشترط جمهورهم النطق، وجعلوا للعصاة اسم الإيمان على الكمال وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب أصلا". انتهى [2] .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في"الكافية الشافية":

"وكذلك الإرجاء حين تقر بال ... معبود تصبح كامل الإيمان"

فارم المصاحف في الحشوش وخ ... رب البيت العتيق وجد في العصيان

واقتل إذا ما اسطعت كل موحد ... وتمسحن بالقس والصلبان

واشتم جميع المرسلين ومن أتوا ... من عنده جهرا بلا كتمان

وإذا رأيت حجارة فاسجد لها ... بل خر للأصنام والأوثان

وأقر أن الله جل جلاله ... هو وحده الباري لذي الأكوان

(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (10 / 130)

(2) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت