فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1215

آمَنُوا بِهِ كَمَا يَحِقُّ لَهُ لَعَرَفُوهُ كَمَا يَحِقُّ لَهُ ، وَلَوْ عَرَفُوهُ كَمَا يَحِقُّ لَهُ لَسَاوَوْهُ بِالْعِلْمِ بِنَفْسِهِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُسَاوِيهِ مَا يَعْلَمُ بِنَفْسِهِ ، فَإِذَا كَانُوا لَا يُسَاوُوهُ بِالْعِلْمِ بِنَفْسِهِ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَعْرِفَتَهُمْ لَيْسَتْ لَهَا غَايَةٌ . فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ أَصْلُ الْإِيمَانِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ مِنْ رَأْفَتِهِ ، وَرَحْمَتِهِ لَهُمُ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَا يُجْهِدُهُمْ وَلَا يَسْتَفْرِغُ طَاقَتَهُمْ ، وَلَوْ شَاءَ لَافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوِ افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ لَكَانَ إِيمَانًا مُفْتَرَضًا ، وَلَوْ تَقَطَّعَ عِبَادُهُ مَا بَلَغُوا غَايَةَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ سَلْمَانَ لِحُجْرٍ:"لَوْ تَقَطَّعْتَ أَعْضَاءً مَا بَلَغْتَ الْإِيمَانَ"، وَصَدَقَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَعْرُوفِ غَايَةٌ عِنْدَ الْعَارِفِينَ فَيَكُونُ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ غَايَةٌ" [1] "

وقال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه في"مسائله"المشهورة:"من زعم أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع؛ فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص؛ فقد قال بقول المرجئة، ومن لم ير الاستثناء في الإيمان؛ فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة؛ فهو مرجئ، ومن زعم أنه المعرفة في القلب وإن لم يتكلم لها؛ فهو مرجئ". [2]

وهذا الذي قاله حرب كله من كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقد ساقه بهذا اللفظ القاضي أبو الحسين في ترجمة أحمد بن جعفر بن يعقوب أبي العباس الفارسي الإصطخري .

قَالَ فِي النِّهَايَة: الْمُرْجِئَة فِرْقَة مِنْ فِرَق الْإِسْلَام يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيَة كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَع مَعَ الْكُفْر طَاعَة ، سُمُّوا مُرْجِئَة لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّه أَرْجَأَ تَعْذِيبهمْ عَلَى الْمَعَاصِي أَيْ أَخَّرَهُ عَنْهُمْ وَالْمُرْجِئَة تُهْمَز وَلَا تُهْمَز وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّأْخِير . كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير . [3]

(1) - تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ (699 )

(2) - إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

(3) - عون المعبود - (10 / 193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت