فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1215

إِذَا عَمِلَ لِأَحَدِكُمُ الْعَمَلَ قَالَ: أَحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَحْسَنْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ قَرَأَ: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ"وَقَالَ: هَؤُلَاءِ جِلَّةُ الْعُلَمَاءِ ، وَأَئِمَّةُ السَّلَفِ يَشْهَدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ثُمَّ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ بَعْدَهَا حَيًّا خَلَا مِنْ تَفْرِيطٍ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَتَقْصِيرٍ فِي بَعْضِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ ، أَوْ رُكُوبِ بَعْضِ مَا قَدْ نَهَاهُ عَنْ رُكُوبِهِ مِنْ مَعَاصِيهِ ، إِلَّا خَاصٌّ مِنْ خَلْقِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْإِيمَانُ كَمَا قُلْتَ بِالْإِطْلَاقِ ، إِنَّمَا هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ ، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ ، وَالْعَمَلُ بِالْجَوَارِحِ ، وَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ ، وَتَرْكُ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ ، فَقَدْ أَخْطَأَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، بِغَيْرِ وَصْلٍ ذَلِكَ بِمَا قُلْتَ الْحَقَّ فِيهِ الْوَصْلُ بِهِ مِنَ الشَّرْطِ ، وَخَالَفَ الْحَقَّ فِيهِ مَنْ أَنْكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ جَائِزًا عِنْدَكَ إِنْكَارُ مَا رَوَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ ، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ أَمُؤْمِنٌ ؟ فَلَا يَشُكُّ"قِيلَ: إِنَّ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرْتَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ مَا ذَكَرْتَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، بِغَيْرِ وَصْلِ ذَلِكَ بِاسْتِثْنَاءٍ وَلَا شَرْطٍ مِنْ أَشْكَالِهِمْ مُخَالِفِينَ فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَلِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي اسْتَدْلَلْتَ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا حَكَيْتَ عَنْهُمْ ، تَأْوِيلٌ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَأْوِيلِكَ ، وَالْقَوْلُ إِذَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَازُعُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ أَوْلَاهُمَا بِالْقَضَاءِ لَهُ بِالصَّوَابِ مَا قَامَتْ عَلَى صِحَّتِهِ الْحُجَّةُ ، وَشَهِدَتْ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ الْأَدِلَّةُ ، فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا مُخَالِفِيهِمْ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ لِنَعْرِفَهُمْ ، وَبَيِّنَ لَنَا التَّأْوِيلَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَأْوِيلِنَا ."

قِيلَ: أَمَّا مُخَالِفُو مَنْ ذَكَرْتُ مِنَ السَّلَفِ ، فَمَنْ أَنَا ذَاكِرُهُ:

فعَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ:"لَقِيتُ رَكْبًا"، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ ، فَقَالَ: أَفَلَا قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ لَوْ قُلْتَ:"إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ"، لَقُلْتُ:"إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت